تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
واحدة عليهم ولم تعقهم تلك الصخور والمضيقات عن الوصول إليهم . فادركوهم مثل السلاهب . واذاقوهم شراب المعاطب . حتى فرقوهم وقتلوا أكثرهم . وسقط مقدم المشايخ النكديه قتيلا وهو الشيخ أبو فاعور . واخذ ولده الشيخ محمود والشيخ واكد ابن الشيخ كليب اسيرين . وسقط اخوه الشيخ بشير مجروحا بين باقي القتلا . لا حيّا فيرجّى ولا ميتا فينعى . وقد غنم ذلك العسكر سلاحهم وثيابهم واجتازوا عابرين إلى أن بلغوا صيدا فبثوا للجزار ما صادفوه في الطريق . وقدموا له الأسيرين المذكورين فسجنهما عنده في قلعة صيدا . وبعد انفضاض الموقعه مرّ قوم بأرض السعديات فرآوا الشيخ بشير نكد مصروعا بين القتلى مجردا من ثيابه . والروح تختلج فيه . فعلموا انه حي . وكان أوليك المارّون من بعض اهالى الديار اللبنانيه فعرفوه فانتهضوه من مصرعه وحملوه إلى دير القمر إلى أهله . ثم بعد ذلك جعل الأمير يوسف يتلطف للجزار ويتوسط اليه بصفا القلب والخاطر . ويستعطفه لنحوه ويعتذر له بلين الاعتذارات عن ارسال المشايخ بيت أبو نكد إلى ارض السعديات . وان ذلك كان بغير علمه ورضاه . ثم التمس من بعد تكرار المراسلات اطلاق المشايخ المسجونين عنده وجعل له فداء عنهما ماية الف قرش . فاجابه الجزار بذلك . وابدى له الرضى والمسامحة . وقبل ذلك الفدا . وبعث اليه كتخداه مصطفى آغا قرى منلا إلى دير القمر لأجل قبض ماية الف قرش . واصحبه بعبد اللّه آغا البيوق أحد القواد المذكورين . ومعه اربعماية فارس . ولما حضروا ارتاب منهم الأمير يوسف . وطلب من قرا منلا ان يصرف عبد اللّه البيوق وفرسانه إلى صيدا . ويبقى هو بغلمانه فقط إلى أن يقبض الماية الف قرش . واعتذر له باعذار تليق بذلك المقال . فاجابه بما طلب واصرف البيوق ومن معهم من بعد اقامتهم في دير القمر أربعة أيام . ثم ولم يزل الأمير يوسف مرتابا في قرا منلا من دسيسة يلقيها في البلاد . أو مكيدة تودى إلى الفساد . وكان الأمير يوسف قد قسم ذلك المال على اهالى البلاد ووجوهها وامرايها بوجه العموم . وكان امرا بيت ابللمع قد آبوا القسمة عليهم . وتمنعوا من دفع ما يصيبهم من ذلك المال . واظهروا العصيان بذلك الشان . فارتاء ان يوجهه إلى مدينة بيروت لقطع ما لهم في ساحلها من الأشجار ولاتلاف ما لهم هناك من الاملاك والعقار . وبذلك يبعده عنه . ويآمن مكره وشره . ويقهر الامرا بيت ابللمع ويقودهم لاطاعته . فخاطبه بان يقوم إلى بيروت ويحضر العسكر من صيدا