وهي احدى الطوايف المشهورة من العساكر العثمانية . وكان في ذلك الزمان قد خرج فرمان سلطاني بابطال هذه الطايفه . وازالتها من الخدمة الملوكية . واخراجها من رسم العساكر العثمانية . فنهضوا من بلاد الروم متفرقين في الأقطار . وجعلوا يتنقلون من ديار إلى ديار . فهلكوا مما لاقوا في نفرتهم من النوايب . ولم يبق منهم الا نحو الف فارس بعد ان كانوا نيفا على ستة عشر ألفا فادركوا في نفارهم الديار العربية . وقد عركوا الدهر . واحتملوا منه رحال المصايب العتيه . وهم حينيذ بأربعة قواد . فمنهم قايد يقال له إبراهيم آغا القيسرلى توجه إلى دمشق وترتب عند محمد باشا العظم واليها يوميذ . ومعه نحو ثلاثماية خيال . وهو الذي تلطف بالحيله على على ولد ضاهر العمر الزيدانى وقتله . ومن خبره ان القيسرلى المذكور لما ترتب عند محمّد باشا المشار اليه طلب منه هلاك على الضاهر فوعده بذلك وخرج من دمشق في طلبه . وأشاع انه نافر من محمّد باشا وباقي الوزرا . فوجه رسولا إلى على المذكور بأنه يريد الانضمام اليه والترتّب عنده . ليشن الغاره معه وكان على الضاهر نافرا من القفار شاردا لا يقر به القرار . ملازما للاغاره على البلاد ليلا ونهار . ويرغب كثرة الجيش والفرسان . لتساعده على الحرب والطعان . وحصل بينه وبين عساكر الجزار مواقع كثيره . وحروب شهيره .
حتى عجز الجزار عن الظفر به . فلما بلغته رسالة القيسر لي انسرّ به واجابه ان يحضر اليه إلى بلاد صفد فنهض القيسرلى وسار اليه إلى أراضي الخيط الواقعة في البلاد المذكورة . فأدركه وهو في مخيمه . وقد ارسل أكثر غلمانه واتباعه إلى القرى لأجل المكسب . ولم يكن عنده الا القليل منهم . وكان القيسرلى طالبا منه الغره .
فلما وصل اليه ورآه على حالته المذكورة غار عليه . وهو جالس في منزله . فطعنه طعنة جدّله بدماه . وانحدر اليه وقد ظفر به وبغلمانه الباقيين عنده . فاحتز رأسه وسلب ما معه وحضر به راجعا إلى دمشق . انتهى . والثلاثة الباقون وهم عبد اللّه آغا البيوق . وعلى آغا البزق . وإبراهيم اوزون . قدموا على الحجاز بنحو ستماية خيال . من كل فارس ريبال . لا يرهبون الموت . ولا يخشون الفوت . لما لاقوا في زمانهم من الاخطار والأهوال . فترتبوا عنده . ولما حضر الجزار إلى بيروت اصحبهم معه وحينما خرج منها سايرا إلى مدينة صيدا في البحر سيّرهم في البر . وعند وصولهم إلى ارض السعديات المذكورة كرّ عليهم المشايخ بيت أبو نكد برجالهم . ومسكوا الطريق .
واظهروا لهم المنعه في ذلك [ المضيق ] . ولما رأوهم وعلموا حالهم حملوا بخيولهم [ 531 ] حملة
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 118
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١١٨