تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ومنها إلى عكا . وبوصوله إليها [ 529 ] قتل احمد آغا الدنكزلى المذكور أولا . وقيل إنه قتله خيفة من أن يخبر عنه بما اخذه من عكا من التحف والأموال . لان حسن باشا كان قد اخذ من أموال ضاهر العمر وتحفه شيا وافرا جدا يجل عن العدد . ثم نهض من عكا رافعا الشراع إلى جزيرة قبرص ومعه الصباغ مدبر ضاهر العمر موثوقا بالذل والهوان . وبقي عنده إلى أن دخل في اخر الامر إلى القسطنطينية . وهناك قتله معلقا بشراع بعض السفن كيلا يخبر عنه بما غنمه من الأموال الوفيه والتحف السفيه . وبعد مسير حسن باشا اظهر احمد باشا الجزار ما في نفسه من الضغينه والحنق على الأمير يوسف ونهض بعسكره من مدينة صيدا إلى بيروت . فاستولى عليها ورفع يد الأمير يوسف عنها . وضبط ما فيها للامرا الشهابيين من الاملاك والعقارات . وكتب كتابا للأمير يوسف يطلب منه الأموال السلطانية عن مدة الثلاث سنوات الماضية . وشدد عليه الطلب والالحاح . ولما بلغ ذلك للأمير يوسف علم أن الشر لاح في نفسه . فتزايد عنده الخوف والولهان . وللوقت والساعة وجّه رسلا إلى حسن باشا القبوذان يخبره الخبر بما ابداه الجزار . وكيف بادر لاذيته والاضرار . واستغاث به بان يكفيه شره . ويمنع عنه اذاه وضره . فأدركت الرسل الوزير المشار اليه وهو في جزيرة قبرص فبثوا لديه ذلك الشان . بما حدث وكان . فلبّى استغاثته واسرع بالرجوع إلى بيروت ببعض السفن وأبقى بعضها في الجزيرة المذكورة . ولما دخل إلى بيروت انهض الجزار منها بعد ان زجره بالمقال . ونهاه عن مثل تلك الفعال . فسار الجزار في البحر إلى مدينة صيدا . وسيّر عسكره في البرّ إليها . وركب حسن باشا البحر راجعا إلى قبرص ليسير بسفنه إلى القسطنطينية بعد ان طيّب قلب الأمير يوسف ووعده بأنه عند وصوله إلى الساحة السلطانية يدبر الامر بعزل الجزار عن ولاية صيدا . وكان الأمير يوسف قد علم بمسير عسكر الجزار في البرّ . فأرسل المشايخ بيت أبو نكد في الليل واصحبهم بنحو مايتى راجل إلى ارض السعديات الواقعة في الطريق بين بيروت وصيدا على ساحل البحر . وهي ارض صعبة المسالك . ضيقة المجاز . ذات صخور واعجار لا تعبرها الخيل الا بعد المشقة والاضرار . ولم يكن للعابر مجاز الّا منها . وامرهم ان يمسكوا فيها الطريق على عسكر الجزار . ويمنعوه من العبور . فتوجهوا في تلك المهمة . وعند الصباح ظهرت لهم طلايع ذلك العسكر فتاهّبوا للحرب والكفاح . وكان ذلك العسكر من طايفة اللاوند [ 530 ] .