تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فقدمها وحسن باشا في هذه البلاد كما ذكر . ولما قدم الجزار واليا على [ 528 ] صيدا دخل على الأمير يوسف وسواس المخالفة لما بينهما في الزمن السابق الا انه اظهر الصنيعه والملاطفه . واظهر له هديه سنيه . وساق له بعض الخيل العربية . وكتب له كتاب التهنيه بالحضور . فاجابه بجواب يتضمن المحبة وطيبة القلب وحسن الصحبة . وبت الأمير يوسف شيا إلى حسن باشا مما دخله من قدوم الجزار . فاجابه بان لا يرتاب منه ولا يخشى . وانه لا بد من أن يسقيه كأس الاضرار . إذا فرغ من نظام الأقطار . واستنهضه لنجاز ما وعد به من المال . وكان الأمير يوسف قد شاور أرباب تدبيره بأمر تحصيل ذلك المال . فأشاروا عليه بان يضع يده على ما للامرآ الشهابيين من القرى والمزارع . ويجمع من ريعها ذلك المبلغ المطلوب . فاستصوب ما أشاروا به ووضع يده على اقطاع جميع الامرا واستورد ما يرد منها . فآنف الامرا من ذلك وثقل على أرواحهم . فنهضوا بأجمعهم من محلاتهم إلى البقاع . هايجين على الأمير يوسف وجعلوا يمخرقون فيها وسلبوا ما فيها من الارزاق لوجوه الديار اللبنانيه . فنهض الأمير يوسف وجمع الرجال وحشد عليهم يريد القتال . ولما وصل بجيشه إلى قرية قب الياس انفض الامرا من وجهه إلى إقليم البلان ومنه إلى الحولانيه . فعند ذلك توسط الأمير إسماعيل أمير حاصبيا بينهم وبينه . واستعطف خاطره للصفح . واستمال جانبه للصلح . فاجابه لذلك ثم إنه اظهر لهم علايم الرضى واصطلح الحال بينه وبينهم . على أن يدفع لهم عوضا عما اخذه من ريع اقطاعهم . ورجع كل منهم إلى محله . الّا أخوا الأمير يوسف وهما الأمير سيد احمد والأمير أفندي فإنهما لم يرضيا بما جرى من الصلح ولم يرجعا بل بقيا ثايرين على أخيهما . وجعلا يخوبان الأحزاب . ويستميلان اليهما ناصيف النصار كبير المتاوله المقدم ذكره . وكان الأمير يوسف يحذر أخاه الأمير سيد احمد حذرا كثيرا ويخشى منه على الولاية فاحتاج إلى أن ارجع لهما اقطاعهما واسترضاهما وأعادهما لمحلهما . وبعد ذلك رجع الأمير يوسف إلى دير القمر . وبعد رجوعه إليها جمع ذلك المال المذكور ودفعه إلى حسن باشا القبوذان . ولما قبض حسن باشا المبلغ ارسل للأمير يوسف صكا يتضمن براءة ذمته من تلك الأموال السلطانية . ووجه له الخلع والانعام . واطلق له الولاية على جبل الشوف وتوابعه وعلى مدينة بيروت وجبيل والبقاع . وكتب له عهدة بان ليس لوالى صيدا سبيل عليه بشئ سوى قبض الأموال الميريه السلطانية . ونهض من بيروت إلى صيدا .