تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
مدينة بيروت باهله واعياله إلى دير القمر . وكتب للوزير [ 527 ] جوابا يعتذر فيه أحسن اعتذار عن دفع ذلك المال . ويذكر له انه نعمة له من مواهب حضرة مولانا السلطان . وبعث له بذلك الفرمان الجليل الشان المقدم ذكره الذي صدر له من الدولة العلية عن يد عثمان باشا الصادق والى دمشق عام خمس وثمانين . وكان موقعا فيه الانعام عليه بمال راتب بلاده كما تقرر في مكانه . وضمن الكتاب بذكر شى مما جرى بينه وبين ضاهر العمر . ولوّح له بقيامه لقتال أبي الذهب حين قدم الشام في المرة الأولى . وانه لم يخرج قط عن إطاعة الدولة العلية . وليّن له عريكة المقال . وتلطف للمسالمه بحسن السؤال . وتعهّد بان يدفع له ماية الف قرش عما كان باقيا عليه من المال الميرى وصلة له . ولما رأى حسن باشا ذلك الفرمان قابله بالاذعان . واظهر البشاشة لرسل الأمير يوسف . وقابلهم بالاكرام . واصطلح الحال بينهما غاية الاصطلاح . وجرت المحبة منهما بمجرى الأرواح . وكان حسن باشا قد حضر إلى بيروت بعد قيام الأمير يوسف منها . وفيما هو فيها قدم الجزار المقدم ذكره أولا إلى مدينة صيدا واليا عليها من قبل الدولة العلية . وعزل عنها محمد باشا الذي كان وضعه فيها حسن باشا .

سنة 1190

كان احمد باشا الجزار المشار اليه حينما خرج من بيروت وسار إلى عكا صحبة يعقوب الصيقلي رسول ضاهر العمر كما مرّ . قد تلقّاه ضاهر بجميل البشاشة والكرامة . ورفع قدره ومقامه . وفي بعض الأيام وجّهه إلى الديار ليجمع منها الأموال الميريه . فسار بذلك الشان . وجمع الأموال من البلدان ولما فرغ من جمعها دخله الطمع بسلبها . فاخذها وهرب بها إلى دمشق إلى واليها يوميذ عثمان باشا المصري الوكيل وكان بينه وبين ضاهر وحشة ونفره لأسباب يطول شرحها . فتلقاه بالقبول فأقام عنده أياما يسيره . ثم نهض من دمشق إلى القسطنطينية في عهد حضرة مولانا السلطان مصطفى فأقام فيها يتقرب إلى الأبواب السامية . ويتوصل لأرباب المراتب العالية . حتى استماح فيض مواهب حضرة مولانا السلطان وانعامه . ودخل في عدد رجاله وخدّامه . فقلّده الوزارة السنيّه . وبعثه واليا على افيون ديار قرى حصار . فنبغ بالخدمة الملوكية . وضاء كوكب نجابته لدى الدولة العلية . ولما تربع على سرير السلطنة حضرة مولانا السلطان عبد الحميد في تاريخه المذكور سببت له أسباب السعادة . بان فوضت له ولاية صيدا
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 115 | حيدر أحمد الشهابي