تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يهنيه بالحضور إلى هذه البلاد . وكشفه الضرّ [ 526 ] عن العباد . فقبل حسن باشا هديته . واتحف رسله بالانعام . وكتب جوابا حسنا . ثم بعد ذلك جعل حسن باشا يبحث عن أولاد ضاهر العمر واحزابه وأصحابه . فبلغه ان بعضهم مقيمون في بلاد الأمير يوسف . فكتب له بان يرمى القبض عليهم ويبعث بهم اليه . وكان قبل ذلك حضر بنوا ضاهر مع أخيهم على إلى أطراف بلاد الأمير يوسف . وطلبوا منه بالاقامه فيها مختفيين . فآبى وامتنع . ولم يأذن لهم في ذلك . فانصرفوا إلى غير ديار . ولما حضر اليه كتاب الوزير المذكور دخله الوهم والهلع . فكتب له جوابا يتلطف به غاية التلطف . وينكر وجود بنى ضاهر وأشياعه في بلاده غاية الانكار . وجرت بينهما محاورة بذلك الشان . فكتب له بعد ذلك يطلب منه دفع المال السلطاني المذكور المكسور عنده عن ثلاث سنوات . وكان سبب انكسار هذا المال عند الأمير يوسف انه في مستهلّ سنة ست وثمانين لما كان عثمان باشا المصري المقدم ذكره متوليا على دمشق ونظام الديار العربية من قبل الدولة العلية . كتب له ضاهر العمر كتابا يتلطف لديه بان يلتمس له العفو والأمان من حضرة مولانا السلطان . ويستعطف خاطره العالي الشريف بتوجيه ولاية صيدا عليه وحمل له على ذلك أموالا وافره . فاجابه عثمان باشا وقبل توسله بما طلب . واعرض للساحة السلطانية بذلك الامر والشان . فقبل مولانا السلطان توسل وزيره لما كان حاصل من الاشغال لفكره العالي بالحرب والقتال كما مرّ غير مره . وتوجهت ولاية صيدا على ضاهر العمر . وصدر بذلك كتاب من عثمان باشا المشار اليه إلى الأمير يوسف يذكر له فيه انقياد ضاهر لاطاعة الدولة العلية . وتوجه ولاية صيدا عليه . ويآمره بان يدفع الأموال السلطانية المرتبة على دياره اليه . فآنف من ذلك استكبارا الّا انه اجابه بالرضى والقبول ظاهرا . وجعل الانفه باطنة وبقيت الولاية المذكورة في يد ضاهر ثلاث سنوات . سنة ست وسبع وثمان وثمانين حتى قدم حسن باشا ونقم منه كما تقدم . ولم يدفع له الأمير يوسف ولا درهما واحدا من المال السلطاني . فلما استولى حسن باشا على عكا وصيدا وما والاهما . وجعل يبحث عن أحوال تلك الديار في أيام ضاهر بلغه ان الأمير يوسف ما دفع شيا مما هو مرتب على دياره له في تلك السنوات الثلاث . فمن ثم كتب له ان يدفع ما يتقرر عنده من المال عن ثلاث سنوات . ولما حضر هذا الكتاب اليه تزايد فيه الخوف والهلع . ودخلته الريبه فنهض من