تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
تدبيره . وقلّده ولاية أموره يقال له [ 525 ] إبراهيم الصباغ . وهو رجل ذمي من بعض اهالى عكا فلما علم بما فعله الدنكزلى آبى وانكر ذلك غاية الانكار . واصر على عدم قبوله غاية الاصرار . وحسن لضاهر الحرب وترك الاصطلاح . وادخل في قلبه ان في ذلك حسن النجاح . فمال لرايه ووافقه ونبذ ما ابرمه الدنكزلى من الموافقة . وبلغ حسن باشا ابطال ذلك العهد . فاعتدّ للقتال . وكانت اهالى مدينة عكا من حينما قدم الوزير المذكور إلى يافا نزحوا منها . ولم يبق فيها سوى ضاهر وجيشه . وكان أكثر جيشه وشدة بطشه طايفة المغاربة الذين مع الدنكزلى وعليهم الاعتماد . ولم يكن مع ضاهر من غلمانه الا نفر قليل . ولما نقض ضاهر ما عقده الدنكزلى اخذه الغيظ منه واضمر له الشر . وآمر إلى ساير رجاله وغلمانه . بان لا يباشروا قتالا . ولما تقدمت السفن السلطانية . ودار الحرب تقاعد الدنكزلى ورجاله عن القتال . وانصب البلاد على ضاهر ومن معه من الرجال . فانحلت عرى عزيمته . وركدت رياح همته . فعزم على الفرار وحمل أهله واعياله وخرج من عكا قاصدا بعض الديار . ولما صار في خارجها تفقد العيال . فرأى انه قد بقي في البلدة بعض الجوار وكانت ممن يعز عليه فرجع بنفسه لأجل اخراجها . وفيما هو راجع قبل الدخول إلى المدينة صادفه بعض المغاربة أصحاب الدنكزلى فقوسه في وجهه ارماه قتيلا مجدلا بدماه . فثار عند ذلك باقي المغاربة على غلمانه . فاخذوا اسلابهم وأموالهم وقبضوا عليهم وعلى مدبره إبراهيم الصباغ . ثم إنهم احتزوا رأسه وانفذوه إلى حسن باشا . وبعثوا اليه بالصباغ والغلمان موثوقين واعلموه الخبر . فانسر بذلك واستبشر . وخرج من البحر إلى البلدة . فاستولى عليها ووضع الدنكزلى نايبا فيها . وتفرق بنو الضاهر في كل ديار . وغاصت احزابه في بطون القفار . وقد قبض الوزير المذكور على كثير منهم وشدهم عنده مع الصباغ في الأسر والاعتقال . وبمقتله يقول بعض الشعرا الديار المصرية مورّخا .
سنة اتى تاريخها فيها هلاك الضاهر
ووضع حسن باشا يده على أموال ضاهر وموجوداته . واطاعته جميع تلك الديار لاحكامه وماموراته . واستولى على صور وصيدا وساير تلك البلاد . ووضع في صيدا واليا من أصحابه يقال له محمد باشا ملك . ولما استقل الامر لحسن باشا القبوذان أحب الأمير يوسف ان يستميله اليه ويصانعه ليسلم من انتقامه عليه . فوجه اليه الرسل بالهدايا وساق له الخيل الجياد المسومة . وكتب