باشى بالسفن السلطانية . من قبل الدولة العلية العثمانية . إلى حصار مدينة عكا وإزالة ضاهر العمر منها . [ 524 ] وسبب قدومه ان ضاهر العمر لما قوى امره واستظهر جعل يمخرق في الديار . وشن الغارات على الجوار . وفعل فعالا ردية . واظهر الخروج على الدولة العلية . وكان ولده جبارا عنيدا يحب الفتن والحرب . كثير الطعن والضرب .
لا يقدّر العواقب ولا يخشى النوايب . وكان حضرة مولانا السلطان في ذلك الاوان مشغول عن النظر في أحوال الرعية . بالحرب مع الدولة المسكوبيه . فلما كان انسلاخ سنة سبعة وثمانين . نقل حضرة مولانا السلطان إلى جنة الرضوان . وجلس على تخت السلطنة العثمانية خلدها اللّه إلى منتهى الأزمان . حضرة مولانا السلطان عبد الحميد .
فعقد صلحا مع بنى الأصفر في سنة ثمان وثمانين . ولما جرى الصلح وخلا فكر السلطان من امر الحرب والقتال عطف نحو ممالكه العلية ونظر في أحوال الرعية . فنم لسدته العالية ما فعله ضاهر العمر من العجر والبجر . وكانت ترد لحضرته الخاقانيه المعروضات بذلك يوما فيوما . فاصدر امره السامي بهلاكه وهلاك رهطه الزيادنه . وانفذ حسن باشا القبوذان المذكور بالسفن والاغربة السلطانية . مشحونة بالرجال والآلات الحربية . لازالتهم من الديار الفلسطانيه . ولنظام باقي الديار العربية . فقدم الوزير المشار اليه بتلك السفن إلى مدينة يافا . فاستولى عليها ووضع فيها نايبا من قبله . ثم رفع الشراع إلى مدينة عكا . فقابلها وفيها ضاهر العمر . وكان في خدمة ضاهر رجل يقال له احمد آغا الدنكزلى . وهو المقدم ذكره الذي وضعه نايبا في صيدا حينما استولى عليها كما مرّ .
وكان مقدما عنده على طايفة من عسكر المغاربة . ويعتمد عليه غاية الاعتماد . فأحب الدنكزلى ان يتوسط بين الوزير ومخدومه باتخاذ العفو والأمان . واصلاح ذلك الشان .
فاعرض لضاهر ما جال في نفسه من تلك المواسطه . وخوّفه من سطوة الدولة . وشدة اقتدارها . فاستحسن ذلك ووجهه في الحال إلى حسن باشا وآمره ان يتعهد له بمهما أراد من المال . ويلتمس منه ترك القتال . فركب الدنكزلى سفينة وسار حتى وصل إلى الوزير المشار اليه ودخل عليه . فجعل يتلطف بحسن المكالمه ويستعطفه للعفو والمسالمه .
ووعده بان يحمل له على ذلك ماية وخمسون الف قرش . ولم يزل يتلطف له بالمقال .
حتى اجابه بما طلب رغبة في المال . وقبل وسيلته وعاهده على أنه يعرض للساحة السلطانية باصلاح شان ضاهر ويستجلب له فرامين العفو والرضى . فرجع الدنكزلى بهذه الرسالة . وبتّ لضاهر تلك المقالة . وكان لضاهر مدبّر قد سلّم [ له ] زمام
لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 112
مساهمون: حيدر أحمد الشهابي
ص١١٢