انه بعد تملكه بلاد صفد هدم قلعة دير حنا . وهدم دير مار الياس الكرمين وقتل رهبانه . وقد شاع خبره [ 523 ] عند جميع الناس . ان سبب موته هدم مقام مار الياس .
وبعد موت أبو الذهب رجع عساكره إلى مصر بالذل والقهر . وقد حنطوا جسده ووضعوه في ثابوت . وبعد وصولهم إلى القاهرة . في احزان وافره . صنعوا له مماليكه مناحه عظيمة ودفنوه في الجامع الذي كان قد بناه . وجلس مكانه إبراهيم بيك شيخ على البلد واطاعته اخوانه وعشيرته . وسميت هذه العيلة المحمدية . كونها عيلة محمّد بيك .
أبو الذهب . وقد قال أحد الشعرا تاريخ وفاته
يا معشر الاسلام طيبوا أنفس * جاء في التاريخ مات أبو الذهب
غيره للسيد احمد البربير حيث قال
لما دنا كل المنا * والهمّ عن قلبي ذهب
والسعد اقبل ظاهرا * أرخت مات أبو الذهب
وبعد موته قام مقامه كبيرا مماليكه وهما إبراهيم بيك ومراد بيك . فتسلما تدبير الأمور . وقادا زمام ذلك الجمهور . ونهضا بتلك الجيوش من ديار عكا راجعين إلى مصر محافظة على ولايتها . فخلت الديار واطمأنت الأقطار . وفي رجوعهما قتل كريم الايوب الزيدانى في مدينة غزه . وكان أبو الذهب حينما قبض عليه مجروحا استبقاه سالما لما رأى من شدة جلاده في القتال وانفذه إلى غزه . ورتب له طبيبا . ولما نهضت تلك العساكر ظهر ضاهر العمر من مخباءه . وحضر إلى عكا باهله واعياله .
وكان الأمير يوسف حين قدم أبو الذهب إلى عكا دخله الخوف والهلع . وارتاب من أن يصل اليه شره . لأنه كان سار لمحاربته حين قدم إلى الشام كما ذكرنا . فأراد ان يصانعه ويتقرب اليه لعله ينجو من اذاه . فوجه له رسولا من خواصه . وهو يوميذ في مدينة بيروت . وساق له معه أربعة من الخيل الجياد . مسومة بالحلى الفاخر والزىّ الباهر . واصحبه بكتاب يتضمن التهنيه بالحضور . وان ذلك مما خصه بعظايم السرور .
ولما وصلت رسل الأمير يوسف إلى مدينة صيدا بلغهم وفاة أبو الذهب . فعادوا راجعين إلى بيروت . وأخبروا الأمير بذلك فطرب غاية الطرب . وارتاح مما في نفسه من التعب .
سنة 1189
كان قدوم حسن باشا وزير البحر الأبيض وهو المسمّى في اللغة التركية بالقبوذان