تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
كان وعده بالمسير خلفه . ولم يزل سايرا بمن معه إلى أن بلغ غزه . وهناك بلغه الخبر بان [ 522 ] على بيك قد اخذ أسيرا وجيشه انكسر . وان ولده وقع قتيلا وهلكت أصحابه ولم ينج منهم أحد . فدخله الغيظ والوهل . وسرى إلى عزيمته الوجل والفشل . وعلم أنه خدع . وأراد ان يصدع فصدع . فانقلب على عقبه خاسرا . ورجع إلى دياره حاسرا . ثم إن ابا الذهب بعد ان ظفر بعلى بيك شدّه وحمله معه . وقفل راجعا إلى القاهرة . وبعد أيام قليله توفى فيها من جرحه . وقيل إن ابا الذهب دس له سما في جرحه فمات . وبعد موته ارتاح فواد أبى الذهب . واستقلت له ولاية الديار المصرية . وكان في نفسه شى من الحنق على ضاهر العمر لسبب محالفته إلى على بيك . فعزم على الانتقام منه . فكتب كتابا إلى ساحة مولانا السلطان يتضمن الشكوى منه بأنه خارج عن إطاعة الدولة العثمانية . منحاز إلى الدولة المسكوبية . وتوسل بان يحصل له الاذن السلطاني بالنهوض اليه للايقاع به وعليه . وكان شان أبى الذهب محمودا عند الدولة العلية لسبب رجوعه عن دمشق وعدم انقياده لعلى بيك كما مرّ . فأجيب توسله بنيل سؤاله وصدر له فرمان سلطاني في القيام لقتال ضاهر العمر . وقلع أصوله والأثر . فاعتد العدة الكاملة . ونهض من القاهرة بالجيوش الهايله . فنازل مدينة يافا . فأقام عليها الحصار مدة عشرين يوما وفيها بعض بنى عم ضاهر العمر وهو كريم الأيوبي فاستولى عليها عنوة بالسيف فنهب ما فيها وفعل فعالا قبيحة . وقتل كثيرا من أهلها . وقبض على كرّيم الايوب نايب ضاهر العمر مجروحا . وبعد ذلك وضع فيها نايبا من قبله ونهض منها قاصدا عكا . فارتجت له الأقطار . وخافته الديار . ودخل الوجل في قلب ضاهر العمر . فترك عكا وفرّ منها هاربا باهله واعياله إلى جبل الريحان . واختفى هناك . وهرب جميع من فيها حتى خلت من الأهل والسكان . فقدمها أبو الذهب وليس فيها أحد . فلما علم بخلوّها وفرار ضاهر خيّم في ظاهرها . ولم يدخل إليها سوى مره واحده . فإنه دخلها لأجل النظر لعماراتها وحصانتها . وخرج منها في يومه . وكان مخيمه من قرية السميريه إلى الناعمين . وجيشه نيفا على ستين ألفا . ووجه بعض أصحابه إلى صور وصيدا فاستولى عليهما ومكث في منزلته المذكورة تسعة أيام . وفي اليوم العاشر من حلوله وهو جالسا في الصيوان . فغشى في البحران . واتقدت به النيران . وكان يصرخ ردوا عنى ذلك الغضبان . ولم ينظروا حوله انسان . فلم يبق برهة من الزمان . إلى أن مات وشرب شراب الآفات . والسبب لموته هذا الشنيع هو