تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
لعلى بيك جوابا بالحضور إلى الديار المصرية بما عنده من الرجال ليكونوا له أعوانا عند الحرب والقتال . وان يمكروا به إذا حضر ويكونوا أنصارا عليه لأبي الذهب . فاستحسنوا اشارته . وحبوا امارته . فوجهوا إلى على بيك كتابا على هذا المنوال . وحرّضوه على سرعة الاقبال . واكّدوا له في المقال . بأنه متى دخل الديار كانوا له من الأعوان والأنصار . وانهم ينفضون عند القتال اليه . ويجعلون ابا الذهب فريسة لديه . وإذا كان ذلك وقع خصمه في يده ورجع إلى مصر كماضى عهده . ولما بلغ هذا الكتاب إلى على بيك انسر به غاية السرور . وامّل بنوال الغرض . وزوال المرض . ولم يعلم ما في الصدور . واذهلته لذة الظفر وقضا الوطر عن عواقب الأمور . وكان ذلك جميعه باطلاع ضاهر العمر وتدبيره . فدخله الغرور وانسرّ لسروره . وحسن لعلى بيك هذا التدبير . وأشار له ان يسرع المسير . فتاهّب على بيك ونهض من عكا قاصدا الديار المصرية . مستضيا بأنوار تلك البروق الخلبيه . وقد وجه ضاهر [ معه ] ولده صليبى مصحوبا بنحو الف من الفرسان . ولم يزل سايرا حتى اجتاز سحراء العريش الواقعة اخر الديار الشاميه . وأول الديار المصرية . وهناك التقى بجيوش أبى الذهب . لان عند نهوضه من عكا شاع خبره وبلغ ابا الذهب فجمع جيوشه وقد كان له بالانتظار . ونهض من القاهرة لملتقاه بجحفل جرار . فالتقى الجيشان في الأرض المذكورة . وكان على بيك بجيش قليل الّا انه كان معتمدا على تلك الدسيسه . وواثقا بأنه إذا حصل المصاف تنفض أكثر جيوش أبي الذهب . وتنضم اليه . ولما وقعت العين على العين تدفقت عساكر أبى الذهب بامواجها الزاخرة . وحملوا على [ على ] بيك وأصحابه حملة واحده . واحدقوا بهم من كل جانب . ونهبوهم بأطراف القنا والقواضب . ورأى على بيك ضد ما في نفسه وعلم أنه سقط في الحفره على امّ رأسه . فندم حيث لا ينفعه الندم . لما حلت به وبأصحابه النقم . وأحاطت تلك الجموع بهم . فسدت عليهم مسالك الفرار . ونثروهم نثر الثمار على القفار . ولم يكن الّا القليل حتى هلك جميع أصحابه واخذ هو أسيرا . وقد جرح جرحا بليغا . وقتل صليبى ولد ضاهر العمر في تلك الموقعه . وهلك من معه من الفرسان الزيادنه ولم ينج منهم الّا اليسير . وقيل إن لم ينج الّا فارس واحد . وكان ضاهر العمر بعد مسير على بيك من عكا نهض وجمع رجاله واحزابه من المتاوله وغيرهم واستنجد بالأمير إسماعيل أمير حاصبيا . فحضر اليه بجمع من الفرسان فسار على اثر على بيك يريد نجدته لأنه