تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لبنان في عهد الأمراء الشهابين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
المرضية . مظهرا حسن الصداقة والطوية . فلا تشاهد من طرفنا السلطاني الّا اللطف والعناية . وكن امين البال . مطمان الأحوال . وهمايوننا هذا اربطه على عضدك الأيمن . والاظهار بانعطافنا نحوك أرسلنا هذا الخط الهمايونى صحبة افتخار الأماجد الكرام قبوجيلار كتخواسينا احمد هاشم دام مجده . وليكن معلوما عند الجميع ان سلطنتنا المخلدة البنيان . المشيدة الأركان . قايمة على أساس الرحمة . فان صدر بحسب البشرية اجرا الذنوب من البيوت العتق واتبعوه بالتوبة والاتابة . وتعلقوا بأذيال المغفرة . فالعفو عنهم من خصايص جدادنا الكرام . ونحن اقتداء بهم قد عفونا عن ذنوبك لكبر سنك وشيخوختك . وشفقة منا على الرعايا والبرايا . فعليك رأى اللّه وأمانه ورأى الرسول ورأينا السعيد . فاحفظ همايوننا هذا قرط جوهر في عنقك . واعتمد على علاماتنا السلطانية . والحذر ثم الحذر من الخلاف . حرر في ذي القعدة سنة 1188 . وحين حضر ذلك الخط الشريف إلى الشيخ ضاهر العمر . تطمن خاطره وقرّ ناظره . وعزم بايراد ما كان مكسور عنده من الأموال . وكان حكمه على عكا وصيدا وحيفا ويافا . والرمله وجبل نابلوس . وبلاد أربد . وبلاد صفد . كانت بيد ولده الشيخ على وكان جميع بنى متوال تحت امره . وفي هذه السنة كان قدوم محمد بيك أبو الذهب من الديار المصرية إلى ديار فلسطين لقتال ضاهر العمر بسبب انه كان حليفا لعلى بيك المقدم ذكره . لان على بيك المذكور لما فرّ من مصر إلى عكا وأقام عند ضاهر العمر نزيلا كما مرّ [ كان ] يدسّ الدسايس إلى مصر إلى من يعهد منهم الميل إلى جانبه وإلى من له عندهم الايادي من الامرا والمقدمين . ويذاكرهم بما له عليهم من النعم ويستنهضهم لنصرته . وللارتباط بحبل معونته . ويشكو لهم ما لاقى من أبى الذهب وما ابداه وكيف انه غدر به بعد ما عاله ورباه . وطفق يحذرهم منه وينفرهم عنه . ويستجلبهم اليه . ويحثهم لمعونته عليه . ووعدهم بالمواعيد الجليلة . والصلاة الجزيله . وكان أبو الذهب بعد ان أزاح على بيك من مصر استمال جميع الامرا الذين فيها بالعطايا الوافرة واخذ عليهم العهود الواثقة . ولم يبق منهم أحد الا اخلص له لبه . واصلح قلبه . فكانوا كلما وردت عليهم رسالة من على بيك اجلوها عليه . وكلما أسر لهم سريره افشوها لديه . ولما تيقن أبو الذهب خلوص سرهم وعلم أنه استحكم على امرهم قصد ان يقتنص على بيك بحبايل المكر والخديعة . ويبلغ المراد منه كما هو شان الطبيعة . فاطلعهم [ 521 ] على ذلك وأشار لهم بان يكتبوا