ستين سنه . ودفن في جامع الأمير منذر التنوخي . فحزن عليه آل شهاب . وعملوا له مأثما عظيما حضر الخاص والعام . وكان مدة ولايته ثمان عشر سنه . وكان سيدا كريما . مهابا حليما . حسن الطلعه . جميل الهيبة . أشقر اللون . وجهه مشرب بحمرة .
وكان لين العريكة لا يخلو من جبانة قليله . وخلف ثلاثة أولاد ذكور ذكروا في مقدمة الكتاب . وقد رثاه الأديب الفاضل . والاريب الكامل . السيد احمد البربير البيروتي مؤرخا وفاته بقوله
سقى هذا الضريح سحاب فضل * وعمم بالرضى من في ثراه
أميرا كان في الدنيا شهابا * ومنصورا على قرم عصاه
فان يك عن عيونى قد توارى * فحسبى ان قلبي قد حواه
ولما سار للفردوس فورا * وقربه المهيمن واصطفاه
اتى تاريخه في بيت شعر * يود البدر لو يعطى سناه
فمهمله ومعجمه وكل * من الشطرين تاريخا تراه
شهاب رحمة المولى عليه * هوى للترب بدرا من رباه
ثم من بعد ستة وعشرين يوم في 25 شوال توفى الأمير بشير الملقب بالسمين عم الأمير يوسف . فترك عقارات عديده ولم يترك من يرثه سوى اخوته . فاستولى الأمير يوسف على ساير متروكاته وعقاراته ومنع اخوته من الوراثة . وكان الأمير بشير المذكور ضخم الجثه . ولم يكن في عصره من يشبهه بالضخامه . وكان مع ذلك قوى الأطراف شديد الهمه .
وفي هذه السنة توفى الأمير حيدر الحرفوش . وكان قد سنّ في العمر . وكان كريما جدا . فتملك أخيه الأمير مصطفى مكانه على حكم بلاد بعلبك . وحضر ولده الأمير درويش يترامى على الأمير يوسف أنه يكون حاكما مكان أبيه الأمير حيدر فلم يقبل الأمير يوسف ذلك كون ان الأمير مصطفى كان اهلا للحكم أكثر منه .
فتوجه الأمير درويش إلى عكا . وترامى على الشيخ ضاهر العمر . فأرسل الشيخ ضاهر إلى الأمير يوسف ولأجل خاطره اقتسموا حكم بلاد بعلبك بين الأمير [ 519 ] مصطفى وابن أخيه الأمير درويش .
وقد ذكرنا بان عثمان باشا المصري حين كان واليا في الشام اعرض إلى الدولة العلية عن إطاعة الشيخ ضاهر العمر . وفي هذه الأيام حضر قبوچى من الباب العالي وفرمان