والزاد وتعهد الرؤساء بحماية الانكليز وصونهم إلى حين خروجهم وبعد مدة قليلة خرج الانكليز بما بقي معه من الجنود وكان عددهم 500 جندي و 12 ألف متطوع وكان مسيرهم في شدة البرد والثلج مع قلة الزاد ولم يمض قليل من الزمان الا ووقعوا في الأمراض وكان مع ذلك الافغانيون يضربونهم بالمقاليع من رؤس المرتفعات فما بلغوا معبر كرد كابل الا ولم يبق منهم سوي 200 نفر ثم سقطت البقية عند مدخل جغدولوك ولم يصل منهم إلى جلالاباد سوي انكليزي واحد يسمى الدكتور بريدون ووقع كثير من القواد بيد الأفغانيين وبقوا عندهم في حالة الأسر وكانت فرقة سيل مستولية على جلالاباد فطلب منه التسليم فلم يقبل ودافع قدر امكانه عن موضعه وكذلك فرقة نوط في قندهار طلب منه التسليم فأبى واضطر للمدافعة وأما غزنة فسقطت بيد الثائرين ولما بلغ الجيوش الانكليزية المقيمين على الحدود ما حل بكابل باشروا بجمع العساكر لنجدة الجنود الانكليزية التي في أفغانستان ووجهت القيادة إلي الجنرال بلوّك وفي شهر مارس في السنة نفسها استولى القائد المذكور على معبر خيبر وتقدم لنجدة سيلا في جلالأباد الا أن سيلا كان قد كسر الأفغانيين وفي 13 سبتمبر وصلت عساكر بلوك بعد معارك شديدة تحت أسوار كابل واتحد معه نوط بعد أن استولى على غزنة وبعد قتال شديد استولوا على كابل وقتلوا جملة من الأهالي وخربوا بعض أسواقها ثم في 12 أكتوبر خرج الانكليز من كابل قاصدين الهند وكان الشاه شوجاه الحاكم المولى من قبل الانكليز قد قتله بعض الرؤساء الأفغانيين ولم يبق حكومة قانونية من قبل الانكليز بل خابوا وعجزوا عن إقامة حاكم من قبلهم في أفغانستان وأطلق عنان دست محمد الذي كان أسيرا بيد الانكليز فلما وصل إلى كابل قابله الأهالي بالسرور كمنقذ من عدوان الانكليز على الافغانستان وبعد مدة شرع في بث بذور الثورة مع حزبه قبائل السيخة وهيج القلاقل في بنجاب فاضطر الانكليز إلى اخماد تلك الثورانات وبعد حروب شديدة كسر الانكليز السيخة ولم ينجدهم الافغانيون وهرب الدست محمد مع 16 ألف من رجاله قاصدا السند ثم وصل إلى بلخ ووطد سلطانه هناك واستولى على قندهار والقسم الجنوبي من البلاد وكان ذلك في سنة 1272 وبعد أن استحكم أمره عقد مع الانكليز معاهدة هجوم ودفاع ثم بعد موت يار محمد
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 338
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٣٣٨