وكان يتردد في البلاد ويطغى العباد فكثر جمعه الا أنه كان يخفى نفسه فلا يعرف ودخل حلب وداخل ايلغازي صاحبها وأرادا يلغازى أن يعتضد به لاتقاء الناس شره وشر أصحابه فإنهم كانوا يقتلون كل من خالفهم وأشار ايلغازى على طغتكين صاحب دمشق أن يجعله عنده لهذا السبب فقبل رأيه وأخذه اليه فاظهر نفسه وأعلن دعوته فكثر اتباعه وأعانه الوزير أبو طاهر بن سعد المرغيناني قصدا للاعتضاد به على ما يريد فعظم شره واستفحل أمره حتى كاد يملك البلد الا أنه رأى من أهل دمشق انحرافا عنه فخاف عاقبة الامر فطلب من طغتكين حصنا يأوى اليه هو وأتباعه فأشار الوزير بتسليمه بانياس فلما سار إليها واجتمع اليه أصحابه عظم الخطب على الناس واشتد الأمر على العلماء من أهل السنة والجماعة الا أنه لم يقدر أحد منهم أن يفوه بكلمة خوفا من شرهم وبقي الامر على ذلك ثم فارق بهرام دمشق وأقام بها خليفة يدعو الناس إلى مذهبه وكثروا وانتشروا وملك هو عدة حصون من الجبال منها القدموس اشتروه من صاحبه ابن عمران سنة 527 أقاموا به وجعلوا يحاربون من جاورهم من افرنج ومسلمين وكان بوادي التيم مذاهب مختلفة من نصرانية ودروز ومجوس وغيرهم وكان آمرهم اسمه الضحاك فسار إليهم بهرام وحصرهم وقتلهم فخرج اليه الضحاك في ألف رجل وقاتلهم وقتل منهم عددا كثيرا وقتل بهرام وانهزم من سلم وعادوا إلى بانياس وكان بهرام قد استخلف في بانياس رجلا اسمه إسماعيل فقام مقامه وجمع شمل الباقين ونشر دعوته في البلاد وعاضده المزدقاني وقوي سطوته وأقام المزدقانى بدمشق عوض بهرام رجلا اسمه أبو الوفاء فقوى أمره وعلا شأنه وكثر اتباعه وقام بدمشق كالمستولي على من بها من المسلمين وحكم بها بأكثر من حكم صاحبها تاج الملوك بوري بن طغتكين ثم إن المزدقانى راسل الإفرنج سرا ليسلم لهم دمشق ويسلموا له صور واتفقوا على ذلك وتقرر بينهم الميعاد وقرر المزدقاني مع الإسماعيلية أن يحتاط في ذلك على أبواب الجوامع فلا يمكنون أحدا من الخروج ليجيء الإفرنج ويملكوا البلد فبلغ الخبر تاج الملوك فاستدعى المزدقاني وخلا معه فقتله وعلق رأسه على باب القلعة ونادي في البلد بقتل الإسماعيلية فقتل منهم في ذلك اليوم ستة آلاف نفس وكان ذلك في رمضان سنة 523 فخاف إسماعيل حينئذ وهرب إلى بلاد الإفرنج بعد
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٩٨