جزاء الطاعة النعيم في الجنة ولأجل تثبيتهم على ذلك صنعوا لهم حدائق بهيئة الجنة في غاية الظرافة وجمال الصناعة مسورة بأبدع الاسوار مزخرفة بأنواع النقوش المذهبة مملوأة بسائر أنواع الأشجار والأزهار تجرى فيها العيون والأنهار ذات قصور شامخة وقيعان فاخرة مفروشة بالسجادات العجمية ومزينة بالاوانى الفضية والذهبية ووضعوا فيها حسان الجواري وأظرف الغلمان المزينين بأنواع الحلى والألبسة الفاخرة يتبخترون خلال الحدائق الزاهرة ويضربون بأنواع آلات الطرب ويتفنون باطرب الألحان بصورة تفتن النظار وتدهش الابصار فالذي يظهر اجتهاده وترقيه في تلك العلوم وكمال استعداده في تعاليمهم واجراء مقاصدهم يدعونه إلى مائدة الرئيس ويسقونه الحشيش بما يذهب حواسه وشعوره ثم ينقلونه إلى تلك الجنة ويعطونه ضد الحشيش فإذا استيقظ وجد نفسه في أظرف مكان وأبهى الجنان وحوله الحور العين والماء المعين والغلمان واقفون في الخدمة ينتظرون مرامه وأمره ويتركونه في ذلك المكان حصة من الزمان متمتعا بالحور والولدان غارقا في سكرته تائها في غمرته ثم يسقونه الحشيشة ثانيا ويردونه إلي مجلس الرئيس ويعطونه ضد الحشيشة فإذا استيقظ من سكرته يتصور انه كان في جنان النعيم يطاف عليه بكأس من معين ويحكي ويترنم ويظن أنه قد ترقي وتقدم فيهيج من خبره قلب السامع ويخشع في دينه وتدزف منه المدامع . . وأما التعاليم الدينية التي وضعها ابن الصباح فكان مبدؤها ليس شئ صحيحا وكل شئ حلال وان الروح القدري يحل في الرئيس وان شرعه هذا آت من عند اللّه تعالي وكان ينظر في حال المدعو فإن كان غير قابل لهذا الدين يطرده وان كان قابلا ينظر قابليته كيف تكون وباي أسلوب يمكن جذبه فيأتيه من طريق مشربه وهواه ويعامله بالانس والخدعة فإن كان مشربه الزهد يأتيه منه ويزينه له ويذم له ضده وان كان مشربه الخلاعة يزينها له ويقبح له ضدها ثم ينقله إلى حالة التشكيك فيشوش له فكره في متشابهات القرآن ويظهر له مناقضات فيه ثم ينقله إلى الخلع وهو اسقاط التكاليف ثم التأويل فيأول له الأحكام الشرعية بما يوافق مذهبه حتى يسلك مذهبه بثبات وعدم مبالاة فتستحكم منه الإباحة والاسترسال في الشهوات ويعتقد أن المراد باطن الشرع لا ظاهره وأن من يعمل بظاهره معذب بالمشقة
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 295
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٩٥