ثم أرسلوا رجلين مهدا لهم الدعوة في أفريقية ثم أرسلوا أبا عبد اللّه الشيعي فابتدأت هناك الدولة العبيدية المعروفة أيضا بالفاطمية ثم ظهر لهم رئيس آخر بقرية قرمط من البحرين يقال له حمدان قرمط فنشأت هناك دولة القرامطة . . ولما رسخ قدم الدولة العبيدية بافريقية وانتشر هذا المذهب بتلك الأقطار أنشأ الحاكم بأمر اللّه مدرسة لتعليمه وسماها دار الحكمة وكان مباحا لكل انسان الدخول فيها وكانوا يعلمون فيها تسع تعاليم دينية بها يكون للطالب تسع رتب ففي الرتبة الأولى يعلمون الطالب معنى مكتوما لمتن القرآن ثم يؤمر بأقسام يحلفها ويدخل في الرتبة الثانية وفيها كانوا يعلمونه معرفة الأئمة المقامين من عند اللّه الذين هم مصدر كل معرفة وفي الثالثة يعلمونه عدد الأئمة الذين لا يمكن أن يتجاوزوا السبعة وفي الرابعة يعلمونه انه منذ ابتداء العالم وجد سبعة إلهيون مشرعون وهم الرسل السبعة المعرفون بالنطقاء المتقدم ذكرهم وكيف اقامتهم الشرائع وفي الخامسة يعلمونه ان لكل واحد من السبعة المستورين وهم المساعدون في شريعة الرسول الكبير اثني عشر رسولا لأجل نشر الايمان الحقيقي وذلك لان العدد الاثني عشر كان أفضل الاعداد عندهم بعد السبعة وفي السادسة كانوا يفحصون السنن الاسلامية ويبينون ان كل الشرائع الدينية الموضوعة يجب أن تكون خاضعة للشرائع العمومية والفلسفية مبرهنين ذلك بأقوال أفلاطون وأرسطو وفيثاغورث التي كانوا يجعلونها مبادئ التعاليم وفي السابعة كان التلميذ ينتقل من الفلسفة إلى الاسرار وفي الثامنة كانوا ينورون عقله تنويرا تاما بسمو جميع الأنبياء والرسل وعدم وجود الجنة والنار وبطلان جميع الاعمال وأن ليس عليها ثواب ولا عقاب لا في هذا العالم ولا في الآتي ثم يدخل في الرتبة التاسعة التي بها ينقاد انقياد أعمى لأوامر رئيسه . . هذا ما كان من أمرهم بافريقية وأما ما كان في المشرق فإنه قام بدعوة هذا المذهب في البحرين رجل يقال له حمدان قرمط وكان داعيته رجلا يقال له زكرويه بن مهرويه فأخذ يثبت دعوته ويجمع الجموع حتى كثرت أتباعه ونشأت عنها دولة القرامطة المشهورة التي اضطربت بها الدولة العباسية كل الاضطراب وبقوا سائدين إلي حين قتل زكرويه سنة 294 هجرية فانحلت عقدتهم وضعف أمرهم قليلا ولكن بقي مذهبهم منشورا في الأقطار
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٩٣