تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وفشت أذيتهم في الأمصار وأخذت شوكتهم تقوى وصاروا يستبيحون الدماء ويقاتلون من عاندهم وخربوا البلاد وملأوها فسادا ولا سيما أيام بابك الخرمى ودام أمرهم سائدا إلى آخر القرن الرابع للهجرة وإذ ذاك تلاشى أمرهم وكان ذلك على يد ابن الأصفر بن ثعلب فإنه جمع جموعا كثيرة على القرامطة وكان بينهم وقعة شديدة قتل فيها مقدم القرامطة وانهزم أصحابه وأسر منهم الكثير وأخذ عبيدهم ومواشيهم وسار بها إلى البصرة وذلك سنة 378 من الهجرة وبقوا في ضعف مستمر إلى أن استحكم الملك للعجم من الديلم والسلجوقية وعجز الخلفاء العباسيون عن حماية امامتهم وكف أيدي المتعدين عليها فتقوى أمرهم وانتشرت الإسماعيلية في تلك الأيام واستولوا على القلاع وكثر تعديهم حتى صاروا يخطفون الناس من الطرقات واستحكم ضررهم في نواحي العراق وبلاد فارس وغيرها وصاروا كدولة قوية خصوصا في أيام السلطان ملك شاه السلجوقى وكان أول امتداد قوتهم وظهور شوكتهم وانتشار سطوتهم في أواسط القرن الخامس للهجرة وذلك ان مقدمهم ورئيسهم الحسن بن الصباح سار إلى إفريقية وتعلم في المدرسة المار ذكرها ورجع إلى المشرق فبث ضلاله في حلب وبغداد وفارس فكثرت أتباعه وصار مؤسس دولة الإسماعيلية الشرقية واستولى عليها بالخداع والحيل وعلى قلعة الموت في ولاية جيلان من بلاد فارس التي هي من أحصن القلاع وأمتنها فجعلها ابن الصباح مركزا لدولته الإسماعيلية ولقب برئيس الجبل واستولى على عقول أتباعه تمام الاستيلاء حتى أن السلطان لما أرسل اليه رسولا يطلب طاعته دعا ابن الصباح رجلا من أتباعه وقال له أقتل نفسك ففعل وقال لآخر ارم نفسك من الحصن ففعل كذلك ثم التفت إلى الرسول وقال له قل لمولاك عندي سبعون ألفا بهذه الطاعة وبقي في القلعة المذكورة 35 سنة وقسم أتباعه ثلاثة أقسام الدعاة والرفاق والفداوية فالدعاة كانت وظيفتهم ارشاد الناس إلى مذهبهم وتعاليمهم والرفاق هم الذين دخلوا في المذهب وخضعوا لسلطنته والفداوية هم الذين يستعملهم الرئيس وكانوا يربون منذ صغرهم في منازل الرؤساء تحت نظارة الدعاة فيعلمونهم قواعد مذهبهم ويقررون في أفكارهم ان بيعادتهم تحت فداء أنفسهم لنصرة هذا المذهب وان جزاء أقل مخالفة أقوى عقوبة وان