التاريخ كان من ستمائة ألف إلي تسعمائة ألف نسمة وروى أن عمرا كتب إلى الخليفة يستشيره فيما يفعله في المدينة ليعلم هل ينبغي له أن يصونها ويحفظها أو يبيحها للنهب فاجابه الخليفة يلومه على ما خطر بباله من اباحتها للنهب ثم في سنة 25 حدث فيها ثورة كبيرة وذلك ان الروم عظم عليهم فتح المسلمين إياها وظنوا انهم لا يمكنهم الإقامة في بلادهم بعد خروج الإسكندرية من يدهم فكاتبوا من كان فيها من الروم ودعوهم إلى نقض الصلح فأجابوهم إلى ذلك فسار إليهم من القسطنطينية جيش عظيم وعليهم منويل الخصي فارسوا بها واتفق معهم من بها من الروم الا المقوقس فلم يوافقهم بل ثبت على صلحه فلما بلغ عمرا سار إليهم وسار اليه الروم فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الروم وتبعهم المسلمون إلى أن أدخلوهم الإسكندرية وقتلوا منهم في البلد مقتلة عظيمة منهم منويل الخصي وكان الروم لما خرجوا من الإسكندرية قد أخذوا أموال أهل تلك القرى من وافقهم ومن خالفهم فلما ظفر به المسلمون جاء أهل القرى الذين خالفوهم فقالوا لعمرو ان الروم أخذوا دوابنا وأموالنا ولم تحائف عليكم وكنا على الطاعة فرد عليهم ما عرفوا من أموالهم بعد إقامة البينة ثم هدم عمرو سور الإسكندرية . . وذكر ابن الأثير بعض حوادث جرت بالإسكندرية وهي يد المسلمين . . منها انه لما ولى عبد اللّه ابن طاهر مصر سنة 210 هجرية أقبل طائفة من الأندلس والناس في فتنة ابن السرى ونصر بن شيث وغيرهما فارسوا في الإسكندرية ورئيسهم يدعى أبا حفص وتغلبوا عليها وكان ذلك قبل قدوم ابن طاهر فلما قدم أرسل في طلبهم إلى الحرب ان لم يدخلوا في الطاعة فأجابوه وسألوه الأمان على أن يرتحلوا عنها إلى بلاد الروم فأعطاهم الأمان فرحلوا إلى افريطش ولما استعمل بابكيال التركي أحمد بن طولون على مصر لم تكن له أعمال الإسكندرية وهذا دليل على أنها كانت مستقلة ولها أعمال خاصة بها في تلك الأيام ثم صارت لابن طولون ثم تداولتها ولاة الاغالبة من قبل العباسية ولما كانت دولة المهدى العلوي جهز ولده أبا القاسم القائم وأرسله إلى مصر ففتح الإسكندرية فيما فتح فأرسل اليه المقتدر باللّه مؤنسا الخادم في جيش كثيف فحاربه وأجلى المغاربة عن تلك الديار ثم أرسل المهدي إلى الإسكندرية جيشا مع قائد يقال له حباسة سنة 302 هجرية فغلب عليها فأرسل المقتدر مؤنسا فحارب
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 259
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٥٩