تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الإفرنج إلي البر وتقدموا إلي المدينة ونصبوا عليها المنجنيقات وقاتلوا أشد قتال وظهر من شجاعة أهل الإسكندرية ما أبهر الإفرنج وسيرت الكتب في الحال إلي صلاح الدين ودام القتال أول يوم إلي آخر النهار ثم عاود الإفرنج القتال ثاني يوم وجدّوا ولازموا الزحف حتى قرب الإفرنج من السور ووصل ذلك اليوم من العساكر الاسلامية كل من كان قريبا من الإسكندرية وبذلك تقوت أهلها وأحسنوا القتال فلما كان اليوم الثالث فتح المسلمون باب المدينة وخرجوا على الإفرنج من كل جانب وكثر الصياح في كل جانب فارتاع الإفرنج واشتد القتال وأحرق المسلمون دبابات الإفرنج ودام القتال إلى آخر النهار وانجلى الامر عن نصر المسلمين وعادوا إلى المدينة مستبشرين بفتور حرب الإفرنج وكثرة قتلاهم ثم أتى البشير بقدوم صلاح الدين فعاود المسلمون القتال واشتد خوف الإفرنج فهاجمهم المسلمون ليلا ووصلوا إلى خيامهم فغنموا ما فيها وهرب كثير من الإفرنج إلى البحر وغرق بعض مراكبهم وتشتت شملهم وهذه الحادثة من أهم الحوادث التي جرت على الإسكندرية في الحروب الصليبية . . وقد ذكر القزويني نبذة من في ملك الإسكندرية بعد الإسكندر ملخصها ان البطالسة ملكوها أولا ثم القياصرة الرومانيون ثم المسلمون وكانت المدة من ملك البطالسة إلى ملك المسلمين ستمائة وبضعا وسبعين سنة وفي خلال هذه المدة كانت الفرس قد غلبت على القياصرة وملكت مصر والإسكندرية في أيام كسرى أبرويز كما علمت ولبت في يدهم عشر سنين إلى أن أخذها منهم هرقل ثم ذكر نبذة في الحوادث التي جرت عليها ملخصها ما قدمناه إلى صلاح الدين ثم صارت بيد دولة المماليك من الأتراك وفي ذلك العصر كانت الفتن بها كثيرة بين الإفرنج والمسلمين والأتراك وذكر أيضا في وصفها نبذة تقدم بعضها . . وقال أبو عمرو الكندي أجمع الناس انه ليس في الدنيا مدينة على ثلاث طبقات غير الإسكندرية . . ولما دخلها مروان بن عبد العزيز أمر باحصاء سكانها فكانوا ستمائة ألف نفس ومع ذلك كان في أطرافها خراب هذا ومع كل ما جري على الإسكندرية في تقليات الزمان كان لها مركز معتبر بين البلاد ولم يطرأ عليها السقوط والانحطاط الا بعد اكتشاف طريق الهند والشرق من رأس الرجاء الصالح فنفص عدد سكانها إلى ستة آلاف وقام فيها المماليك فتمموا دمارها . . ثم في سنة