تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
بشهروز وقيل ببابل وهو الأصح . . ومنذ بنيت الإسكندرية أنتقل تخت الملك من مدينة منف إليها وصارت دار المملكة بديار مصر وكان أغسطوس قيصر قد استولى على الإسكندرية وبعث ما بها إلى رومية وكان أبرويز كسرى ملك العجم أرسل قائده شاهين إلى مصر سنة 611 قبل الميلاد ففتحها وفتح الإسكندرية وأرسل مفاتيحها إلى أبرويز ثم ردها ابن أبرويز إلى القياصرة وكانت أيام البطالسة محطا كبيرا لتجارة أوروبا والبحر المتوسط مع مملكة الفرس والشرق الأقصى وبلغ عدد سكانها في تلك الأيام نحو ثلاثمائة ألف نفس من طوائف شتى وصارت مركزا للعلوم والمعارف وبنيت فيها المدارس للفلسفة ووضعت فيها مكتبة عجيبة وبنى فيها الموزيوم وهو مكتب كانت تعلم فيه التلاميذ على نفقة الحكومة وبلغت الإسكندرية ما قدر لها الإسكندر من النجاح والثروة وزهت فيها رياض المعارف فأخجلت أشهر المدن في ذلك التاريخ وأغناها ولم يكن لها منافس في بحدها إلّا رومية وحين انتشرت فيها الديانة لمسيحية صارت ميدانا للمنازعات الدينية والسياسية وقامت فيها الخطب وكان من دأب أهلها القاء الفتن والفساد وارتكاب طرق الشطط وإثارة العصيان وخضعت للرومانيين مدة طويلة ونقل كثير من تحفها ومصنوعاتها الفاخرة إلى رومية . ثم لما جعلت القسطنطينية عاصمة للإمبراطورية الشرقية تنازلت رتبتها ونقص اعتبارها . . ثم في سنة 19 هجرية فتحها المسلمون في أيام خلافة سيدنا عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه على يد عمرو ابن العاص والزبير بن العوّام رضي اللّه عنهما بعد فتح مصر وذلك انهما في التاريخ المذكور نزلا عين الشمس وهي بقرب المطرية وكان بها جمعهم ففتحاها وفتحا مصر وبعث عمرو بن العاص أبرهة بن الصباح إلى الفرماء وضرب عمرو فسطاطه موضع جامع عمرو بمصر الآن واختطت مصر وبني موضع الفسطاط الجامع المعروف بجامع عمرو بن العاص ثم نوجه إلى الإسكندرية ففتحها عنوة بعد وقعة كبيرة وحصار 14 شهرا وانهزم اليونانيون منها وتشنت شملهم والتجأ بعضهم إلى السفن ثم في غيابه انتهزوا فرصة وفتكوا بالحرس الذين أقامهم عمرو فيها فلما رجع شتت شملهم وكتب عمرو بن العاص إلى سيدنا عمر رضى اللّه تعالى عنه أنى فتحت مدينة فيها اثنا عشر ألف يقال يبيعون البقل الأخضر وأصبت فيها أربعين ألف يهودي عليهم الجزية وليس في هذا شئ من المبالغة لأن عدد أهاليها في ذلك