الشرقي من المدينة بين السوق الكبير والبحر وكانت تلك الجهة تشتمل على البانيوم والجمناسيوم أي محل المصارعة المحتوى على عظام الإسكندر التي كانت موضوعة في اناء من ذهب وعلى قبور البطالسة وكان فيها أيضا الموزيوم أي محل المعارف والآداب والمكتبة والتياترو أي محل الألعاب وعلى قصر الملوك البطالسة المزين بمسلتين اللتين أخذتا لاحد متاحف أوروبا من عهد قريب وتعرفان بأبرتى كليو بطرة إحداهما قائمة والثانية نائمة على سطح الأرض وكان هيكل قيصر يوم قرب العمود المسمى بمسلة فرعون وكان بالقرب من المينا الشرقي البورس وهو المكان الذي يجتمع فيه التجار للمفاوضة في الاشغال وكان في الجهة الشرقية المحكمة والمدافن وبيوت التحنيط ويمتد على بعد من المدينة إلى الجهة الغربية صخر وجدفيه حفر على هيئة أبواب قبور وكنائس وحفر على هيئة مغتسلات تعرف بحمامات كليو بطرة . . وذكر جماعة ان الإسكندر لما استقام أمره في بلاده سار لكي يختار أرضا صحيحة الهواء جيدة التربة طيبة الماء حتى انتهي إلى موضع الإسكندرية فأصاب بها أثر بنيان وعمدا كثيرة من الرخام في وسطها عمود عظيم مكتوب عليه بالقلم المسند وهو القلم الأول من أقلام حمير وملوك عاد . . أبا شداد بن عاد . شددت بساعدى الواد .
وقطعت عظيم العماد . وشوامخ الجبال والأطواد . وبنيت إرم ذات العماد . وأردت أن أبني هنا مدينة كإرم . وأنقل إليها كل ذي قدم وكرم . من جميع العشائر والأمم . وذلك إذ لا خوف ولا هرم . ولا اهتمام ولا سقم . فأصابني ما أعجلنى . وعما أردت قطعني .
ومع وقوعه طال همي وشجنى . وقل نومي وسكنى . فارتحلت بالأمس عن تلك الدار .
لا لفهر ملك جبار . ولا لحوف جيش جرار . ولا عن رغبة ولا عن صغار . ولكن لتمام المقدار . وانقطاع الآثار . وسلطان العزيز الجبار . فمن رأى أثرى . وعرف خبري .
وطول عمرى ونفاد بصرى . وشدة حذرى . لا يغتر بالدنيا بعدى . فإنها غرارة وغدارة تأخذ منه ما تعطي . وتسترجع منه ما تؤتى . . فنزل الإسكندر مفكرا يتدبر هذا الكلام ويعتبر ثم حشر الصناع من البلاد وخط الأساس وجعل طولها وعرضها أميالا متساوية وجمع لها العمد والرخام من جزيرة صقلية وبلاد أفريقية وأفريطش ( كريت ) وأماصي بحر الروم وجزيرة رودس فبناها وسماها الإسكندرية ثم جال في الأرض مدة ومات قبل ( 33 - منجم أول )
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان — صفحة 257
مساهمون: السيد محمد أمين الخانجي
ص٢٥٧