وكان تخلفه عن الجيش الذي بعثه السلطان الجائر بنزوى قريبا من المجازة إلى عقبة منح لم تكن عنهم ببعيد ، فأتى اللّه بالمقدور ، وما قد علم اللّه أنه لتصير إليه تلك الأمور ، فهزمهم أنصاره وغلبوا ، وولوا عنه وأدبروا مع ذلك وهربوا ، فانفضت هناك جماعتهم وزالت رايتهم . وخرج مخذولا مغلوبا خائفا يترقب مظلوما « 509 » ، وكان ذلك ضحوة النهار ، فلم يكن عشيا من يومه ذلك حتى انفض عنه جميع الناس من كان [ 102 ] معه ، ووقعت الغلبة والبأس وأيس مع ذلك من نصر الناس . فأستولي السلطان الجائر على جميع النواحي والبلدان .
وأقبل الناس في المصانعات ، وأقبل السلطان الجائر إليهم بالسخريا والمداهنات حتى دانت لهم النواحي ، والإمام خائف في رؤوس الجبال والمسافي ، مشفق من السلطان ، والرعية ، يترقب في كل موضع نزول المنية وأن يهدمه في مرقده ومنامه ، وأصبح خائفا على نفسه وماله هاربا من دياره وعياله وماله .
وأصبح جميع من في الحصن قد أمنوا واطمأنوا في منازلهم ، وكنوا وصانعوا سلطانهم وداهنوا ، ولم يكن لهم عن الاستسلام [ 103 ] من بد ، إذا لم يكن له إلى غيره سبيل ولا جهد ، فطالع في أمره ، فاستشار ، واستشير له ذوو الأبصار واتبع في أمره فيما ظهر حكم الأبرار ، واتخذ الرخصة من قول الأخيار .
هامش
( 509 ) حدد مايلز تاريخ هذه المعركة في شهر ذي القعدة 331 ه / 942 م وكان قائد العمانيين يسمى أبو محمد والذي استشهد في المعركة ، وكان يساند العمانيون القرامطة ، انظر :
مايلز ، المرجع السابق ، ص : 126