ومما لا نعلم أن فيه اختلافا ، أن الإمام المدافع تسعه التقية إذ أخذلته الرعية ، ولم يكن معنا أصح من هذا الخذلان ، ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان ، " وما جعل اللّه لعباده في الدين من حرج " ، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج ، ولعل للعاجز عن فرض من فرائضه عذرا وباب فرج ، ولا فرق بين الإمام والرعية وكل منهم جار عليه حكم القضية . فألقى بيده إلى منزله واستسلم [ 104 ] رجاء أن يستتر فيه ويسلم .
فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه منه الميثاق بأمانة فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه ، ولم يبلغنا أنه عرضوه ليمين ، ولا كان على باب السلطان من الوافدين ولا من القادمين عليه والواصلين ، وإنما السلطان الذي وصل إليه ، وانظره إلى ذلك وجبره عليه ، فزالت معنا بذلك إمامته وثبتت للعذر الواضح له ولايته .
ولا نعلم أنه في الأحكام ولا ما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن الوليد رحمه اللّه يلحقه القائل في إمامته مقال ولا طعن ولا غير في حال من الحال . فلبث بعد ذلك قليلا محمودا ، ومات عن قريب [ 105 ] من ذلك مفقودا .
وكان راشد بن الوليد في زمانه وأيامه وموضعه ومكانه مع أرحامه والعاقدين له من أصحابه وإخوانه في عامة أموره غريبا معدوما ، ولم يكن عندنا أحد من أهل الخير في أموره ملوما ولا مذموما ، فجزاه اللّه عن الإسلام وأهله لما قد قدم فيه من حقه وعدله . وعنا وعن جميع من عرف فضله أفضل ما جزى إمام رعيته ، وفضله كثير .
قصص وأخبار جرت في عمان — صفحة 151
مساهمون: محمد بن عامر المعولي الأفوي
ص١٥١