وكان أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن أبي المؤثر قتل في وقعة الغشب من الرستاق في سيرة الإمام راشد بن الوليد وفي طاعته ، وكان زوال أمر الإمام راشد بن الوليد في وقعة نزوى ، وعنها زالت رايته وانفضت جماعته وبان خذلان رعيته [ 106 ] له ولزمته التقية .
وخاف [ على نفسه من السلطان ] « 510 » المنية ، وكذلك الرعية أن يقصدوه بالقتل برضي السلطان ، ولم يبرح مستقرا في موضع من عمان من جلفار إلى حد رعوان ولا في جبال عطالة ولا في أرض الحدان والرستاق ، قادها عليه فأمر . وأعدى عليه من عدو وأشر . واللّه أولى بالقدر من البشر . وكل من عذره اللّه في دينه واجب أن يعذر ويعان في ذات اللّه مما قد نزل به .
وكان راشد بن الوليد رحمه اللّه فيما ظهر إلينا من أمره ظاهر الإيمان طاهرا ، عليه شواهد الفضل والإحسان ، نهيا عن الشر والبهتان ، وصادق الفعال واللسان ، ورعا عن المحارم ، مجتنبا للمآثم ، عاملا [ 107 ] بما علم ، سائلا عما نزل به ولزم ، متواضعا لمن هو متعطفا على من هو دونه ، كاظما للغيظ ، بعيد الغضب ، سريع الرضى ، محتملا للأئمة ، حراصا على صلاح المسلمين ، رؤوفا رحيما بالمؤمنين ، متوشحا بمكارم الأخلاق .
صبورا عند مضايق الخناق ، مستقيما على الحقيقة ، قاصدا الطريقة ، تضرب به الأمثال ، ويعجز الواصفون عن وصفه للمقال ، ورحم اللّه تلك المهجة وتلك الأوصال ، وتفضل علينا وعليه بالمن
هامش
( 510 ) في الأصل : وخاف السلطان على نفسه المنية والتصويب من ابن رزيق ، الفتح المبين ، ص : 245