تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ثم أذكر شطرين من قصيدة قديمه :
روّحي عني قليلا واعلمي * أنني يا هند من لحم ودم إن في بردي جسما ناصلا * لو توكأتي عليه لانهدم . . . الخ .

حادثة السكسك والكوسا المحشي

عندما كنت موظفا في سراي حاكم القدس منذ سنة 1919 ، عزم بعض زملائي بالوظيفة على تنظيم شطحة في يوم أحد ، وذلك في قرية قالونية في حديقة مقهى نقولا المشهورة هناك ، وكانت هذه الحديقة وكأنها جنة تجري من تحتها الأنهار ، تحت ظل شجر الرمان . . . أما الزملاء أذكر منهم حنا أسطفان وعائلته ، وصبحي عويضة ، وأندريا القسيس وعائلته ، وأخاه جورج وعائلته ، وطناس سلميت ، وقسطندي لباط ، وتادرس دعدوش ، وعطا اللّه اسطفان ، وداود ياسمينة ، وبشارة أفندي ، وحبيب وعائلته وغيرهم . وكان بالطبع الذي يحمل مسؤولية هذه الشطحة من الوجهة الفنية صاحب هذا الكتاب بواسطة عوده وغنائه . وقد صادف أن درويش السكسك كان - آنذاك - في جولة بالقدس فجاء أندريا القسيس وصبحي عويضة وأشاعا خبر وجود درويش بالقدس ، وقالا يا حبذا لو أمكن اصطحابه معنا ، وما لنا إلا واصف الذي يستطيع أن يحضره فتكون جلسة من العمر . وجاءوا بالفعل وسألوني فأجبتهم وهو كذلك تكرموا . وفي صباح الأحد بعدما ذهبت هذه العائلات إلى قالونية ، بقيت أنا وأندريا وصبحي عويضة لأجل أن نأخذ درويش السكسك معنا ، وهكذا أعطيت عودي إلى أندريا وصبحي وقلت لهم انتظروني بجانب المنشية شارع يافا حتى أتمكن من جلب درويش ، ثم نلتحق بمن وصل إلى قالونية ، فكان ذلك وبقي أندريا وصبحي وعودي . . . في الانتظار . ذهبت إلى بيت الستر . . . مأوى درويش المعهود . . . فدخلت وإذ درويش كان جالسا على مائدة مستديرة ومن حوله ثلاث حسان . . . وهو وكل منهم بيده مقورة ينقرون بواسطتها الكوسا . . . والجميع في هرج وحظ وما أدراك السكسك وجلساته الفريدة الذي كان يبصبص فيها على الحسن الرباني . جئت مسلما وقلت لدرويش قم . . . ها أنا دبرت لك شطحة من العمر في قالونية . . . أجاب بصوته الأجش الذي كان يشبه صوت المرحوم نجيب الريحاني عندما يتكلم ، قال " طيب أقعد أهلا بواصف " . . . ثم التفت إلى إحداهن وقال سميحة . . . أعطيه مقورة . . . فأعطتني المقورة التي كانت بيدها فجلست وباشرت العمل . وما هي إلا دقائق وإذ بطاولة المازة والخمر وعليها ماهب ودب من مختلف المازات والفواكه وقال قوموا هناك . فقمنا ، وبالطبع بعدما انتهينا من عملية تقوير الكوسى . . . فمسكت عودي وبلشنا بالغناء والشرب والحظ والنكت إلى منتصف الليل . وبعدها حاولت أن أستأذن بالذهاب ، ولكن قال درويش " أنى لك هذا " . فنمت هناك ، وفي صبيحة الاثنين عدنا إلى مثل ما كنا من نهار الأحد إلى منتصف الليل عندما سمح لي بالذهاب بكل صعوبة .