تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
إن جدة سامي من أمه كانت من مسلمي مدينة الخليل ، وقد عولجت علاجا دقيقا في عيونها في مستشفى العيون الإنكليزي بالقدس المعروف ب
( Opthalmic Hospital )
، وقد تنصرت على إثر شفائها وتزوجت في رام اللّه وأنجبت والدة سامي من عائلة شحادة ، ثم تزوجت والدته إلى والد سامي الذي كان من جماعة ال
L . J . S
« 1 » بالقدس ؛ أي يهودي وتنصر فأنجبت سامي وإخوانه وأختهم الوحيدة ، وإني لم أزل أذكر المعزل المختص لوالد سامي ، وهو من أصل معازل السكن المقامة خصيصا لليهود في حي مياشعاريم بالقدس ، وقد أقمنا في هذا المعزل الحفلات العديدة عندما أصبح سامي موظفا وزميلنا بالوظيفة . وقد سجل هذا المعزل في سجلات ضريبة الأملاك في المدن منذ سنة 929 باسم عائلة هداوي ليومنا هذا .

صديقي المطرب درويش السكسك

بالنظر لميلي الفطري إلى فن الموسيقى الرفيع منذ حداثتي الذي أخذ القسم الأكبر من حياتي ، كنت أغتنم الفرص فلا أدع فرصة حضور أي فنان هبط القدس من مختلف الأقطار المجاورة لفلسطين إلا وكسبها ، فتجد هذا الفنان قد أصبح رفيقا ملازما لي منذ وصوله القدس ، فقد تعرفت بالمطرب الهاوي درويش السكسك من أهالي مدينة يافا سنة 1919 . كان السكسك كريم النفس يتفانى في الحظ « 2 » والطرب والخمر جميل الصورة ، هندي اللون ، نحيف القوام ، صوته مشبع أجش حنون ، وربما زيد حنونة من استعمال مخدر الحشيش ، وكان يتقن لباسه العربي ، وكان عمله في يافا صاحب مقهى وله الأصدقاء العديدون على اختلاف مذاهبهم ، وأخص بالذكر الشيخ أحمد الطريفي المطرب والمقرئ المعروف ، ثم أحمد الجغلبط ، وأبو معوض وغيرهم من هذا المستوى المحظوظ في يافا ، والذين كنت أقضي الليالي الطويلة في مجالس أنسهم . . . في يافا . وكان - رحمه اللّه - لا يتنازل أن يغني في بيت أي كان بالقدس إلا إذا كان برفقتي . . . فما كان يخالف لي طلبا ، وهكذا لنا ذكريات لطيفه قضيناها وإياه مع نخبة من إخواني أهالي بيت المقدس ، أمثال عبد السلام النشاشيبي ، وفخري النشاشيبي ، وتحسين الخالدي ، وعبد الحميد قطينة ، والعم أبو عباس الجاعوني ، وخصوصا مصطفى علي النشاشيبي وغيرهم ، وكان يقضي رحلته بالقدس دائما وأبدا في بيت ستر « 3 » من زوايا بيت المقدس ، لا يعرف هذا البيت وأهله من أصدقائه سواي . . . فكنت أنا الوحيد نقضي الأوقات الجميلة فيه ، فيغني لنا بصوته القصائد والمواويل المطربة ، وأنا أعزف وأترجم ما يغنيه على عودي . وإني أذكر لغاية الآن بعض الأغاني المحببة لنفسي أمثال :
إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا * فدعه ولا تكثر عليه تأسفا . . . الخ .
هامش
( 1 ) هي في الغالبLondon Jews Society، وهي اختصار للجمعية اللندنية لتنصير اليهود التي كانت تنشط في فلسطين منذ ثلاثينيات القرن التاسع عشر . ( 2 ) الحظ : يستعمل الجوهرية هذه الكلمة بمعنى الكيف والمرح وأحيانا السكر . ( 3 ) هكذا في الأصل .