تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
هذه أغنية مصرية ، ولا شك كنت تعلمتها من الموسيقار عازف العود شحادة يهودي الجنسية ، كان يشرف على فرقة المطربة بديعة مصابني عندما زارت القدس لأول مرة كما سيجيء البحث عنها في حينه .

احتفال متخرجي مدرسة السان جورج الإنكليزية وسهرة الأخ دكتور طنوس

بمناسبة الاحتلال البريطاني للبلاد العربية ، وتخلص البلاد العربية نهائيا من العهد العثماني ، والتغيير السياسي المفاجئ للبلاد بعد انتهاء الحرب العظمى الأولى ، وحظ بريطانيا العظمى في التحكم في هذه البلاد ، جرى احتفال في قاعة مدرسة السان جورج الإنكليزية ضم معظم متخرجي هذه المدرسة القدماء زمن العهد العثماني بالقدس ، وقد أصبح هؤلاء المتخرجون بعد الاحتلال البريطاني موظفين لهم قيمتهم ، وخصوصا في الانتداب ، ومن خيار رجالات البلاد الشهيرين أمثال جمال الحسيني ، وحلمي الحسيني ، وتوفيق الحسيني ، وسليم حنا ، ومتري فراج ، وقسطندي لباط ، وشريف النشاشيبي ، وحسين عويضة ، وبشارة الصائغ ، والدكتور طنوس ، وجورج وباسيل شبر ، والطبيب إبراهيم جورج ، ونجيب بوارشي وداود دعدس ، وحنا ويوسف ، وزخريا وجورج قرط وإخوانه ، وأولاد عمه قسطندي وبندلي وشكري حرامي ، وجورج وأندريا ، والياس القسيس ( وغيرهم من كبار الموظفين ) ، وصليبا الجوزي ، وعيسى ديبة ، وسبير الحبش ، وفوتة وتادرس دعدوش ، وجميل نسناس ، ويوسف ترزي ، وإميل وفائق تماري ، وجورج وتوفيق الموسى ، ورزق شهلة ، وإميل وعفيف شهلة ، وجبرا خوري ، وغيرهم الذين أصبحوا بين عشية وضحاها من كبار موظفي حكومة الانتداب ، ومنهم الزعيم ، والمحامي ، والطبيب ، وحكيم الأسنان ، والمهندس ، والتاجر ، والمربي ، والمعلم . كانت الحفلة المذكورة أقيمت على شرف [ . . ] ، « 1 » وقد أشرف المستر برون معلمنا اللغة الإنكليزية الذي أصبح من قادة الجيش البريطاني المحتل ، وبقي في الإدارة زمن الانتداب على هذه الحفلة الشيقة ، فكان كل منا يعانق زميله ، وله الذكريات العديدة زمن الدراسة فقد عزفت وأنشدت ما استطعت من الغناء لهذا الجمهور ، وكأننا عائلة إلى وقت طويل من تلك الليلة . وعند انتهاء الحفلة ، أقسم الدكتور عزت طنوس على وجوب تكميل السهرة في بيته ، وهكذا خرجنا من عمارة مدرسة السان جورج وسرنا في طريقنا إلى حي المصرارة سكن الدكتور طنوس ، وأنا حامل عودي أعزف وأغني بأعلى صوتي في الشارع ، والجميع من خلفي يردد الأغنية " صح النوم ما تقوم يا حبيبي ريق ريقك ع الحليب ، يا لبن قشطة وحياة حبك لو داقه العيان ليطيب " . . . وكانت أغنية جديدة - آنذاك - جاءتنا من فناني مصر الذين كانوا يزورون القدس بعد الاحتلال البريطاني . دخلنا بيت الدكتور طنوس واختلط الحابل بالنابل ، وهرعت عائلات تلك المحلة والمقربون إلى عائلة طنوس فامتلأت جميع غرف البيت حتى المنافع والعياذ باللّه ، وكانت ليلة فريدة من نوعها تجلى فيها الحظ والسرور ، وأصبح الجميع في حظ وهرج وفرح إلى ما بعد منتصف الليل . وتواصل السهر والزيارة ما بيني وبين الأخ الدكتور طنوس بدون كلفة حتى بعد زواجه وزواجي أنا ، فكان كل منا يشارك أخاه في أفراحه وأتراحه إلى نهاية الانتداب البريطاني في فلسطين ، وقد دونت هذه الحادثة لأعطي فكرة عن مدى صداقتنا ، وقد منّ اللّه سبحانه وتعالي فأصبحت أسرة طنوس من أغنياء البلاد ، فتجدون سهراتنا بصورة أرقى وأعظم ، وذلك في
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .