هذه التحف ، كما كان صديقا حميما للمرحوم نصري أوهان بائع التحف النادرة المعروف بالقدس . وإني أقولها صراحة إن مجموعة ستورس الأثرية هذه قد أدخلت على ذهني الفكرة التي كنت أحلم دائما بها ، فشجعتني على اقتناء ما أتمكن من اقتنائه من هذه الآثار والتحف ، حتى توصلت أخيرا فحققت الآمال وتوصلت على اقتناء المجموعة الجوهرية كما سيجيء البحث عنها في فصول هذا الكتاب . وعلى كل حال ، يرجع الفضل في مجهودي لجمع المجموعة الجوهرية للمستر ستورس ، ولا شك فهو الذي زادني علما وحبا في هذا الباب وهذا الفن الجميل .
الغناء في بيت المستر رونالد ستورس
وهكذا قد زادت معرفتي بالمستر ستورس ، وأصبح لا يترك فرصة تناسب سياسته فيدعوني في الحفلة التي كان يقيمها ، وإني أذكر مرة أنه دعا نخبة من شيوخ القدس ومن موظفي الحكومة على تناول الشاي تحت ظل أشجار الصنوبر في بيته المعهود ، أذكر منهم الشيخ سليم قطينة ، والشيخ أديب جودة ، والشيخ يعقوب الأزبكي ، والشيخ أمين العوري ، والشيخ سعود العوري ، والشيخ سعيد الخطيب ، والشيخ حسام الدين جار اللّه ، وغيرهم وقد أجبرني على العزف والغناء للمدعوين وأنا في اللباس العربي الكوفية والعقال والقنباز والعباءة ، فكانت حفلة شاهقة ألقى فيها المستر ستورس كلمة سياسية باللغة العربية الفصحى فأدهش الحضور . وكان - والحق يقال - محبا لسماع الموسيقى ، وكان عازف بيانو ، فكان قبل النوم ، ولو صادف رجع لبيته في منتصف الليل ، لا بد أن يعزف القطع الموسيقية على البيانو لمدة طويلة . والجدير بالذكر أنه كان يسبب إقلاق راحة لمجاوري ذلك الحي ، وأخصهم الترجمان أسعد خضر من أهالي القدس .
وعلى ذكر الأخير أنه كان يقتني بعض الدجاج في بيته ، وعندما يصيح الديك في الليل يغضب المستر ستورس وينرفز غيظا لدى سماعه صياح الديك ، وجرب كثيرا أن يمنع ذلك ، بل حكم على هذا الديك شنقا ، ولكن أبى المرحوم أسعد خضر أن ينفذ الحكم ، وله معه حوادث طريفة في هذا الباب .
وأعدوا لهم ما استطعتم
منذ أن عرف الشعب العربي في فلسطين نوايا بريطانيا الخبيثة ، وانكشفت عليهم ألعوبة وعد بلفور المشؤوم ، لم ينقطع الشعب - وعلى رأسه المغفور له موسى كاظم باشا الحسيني - عن الاحتجاجات والمظاهرات ، وإني أذكر أنه عندما كان الشعب في مظاهرة بموكب حماسي عظيم ، سارت في المدينة إلى أن وصلت أمام سراي الحاكم في باب العامود ، وكان يظهر سخطه معبرا بكلمات جارحة ضد الصهيونية ووعد بلفور المشؤوم وتجزئة البلاد بعد الاحتلال البريطاني ، وخصوصا عزل سوريا عن فلسطين ، فوقفت المظاهرة مدة تطلب فيها مواجهة ستورس ، واستماع كلمة منه ، وبعد التردد خرج فوقف من خلف سور السراي المطل على شارع نابلس ومن خلفه كان مدفع من بقايا الجيش ، ووضعه هناك للذكرى ، وعندما رأى الشعب الحاكم أصبح وكأن على رأسه الطير . . إذ نطق ستورس بصوته الجهور ، وقال : " وأعدوا لهم ما