استطعتم من قوة . . " ، ورجع حالا ودخل العمارة ، وكانت - والحق يقال - تمثيلية مضحكة للغاية ، ولكن أقول لم تنطل هذه التمثيليات الستورسية على من عرف ستورس من رجالات العرب المخلصين ! !
وظيفة ترجمان من العربي للإنكليزي والعكس
عينت مساعدا في قلم الترجمة لدائرة الحاكم العسكري ، وكان الرئيس ومساعده المرحومان صبحي عويضة وأندريا القسيس ، وقضينا أوقاتا جميلة في هذه الوظيفة لما كان - وخصوصا أندريا - عليه من مرح ، فالتقينا وهات يا ضحك وفكاهة وتمثيل على مسارح القدس ، وأخص منها مسرح جمعية الشبان المسيحية عندما كانت العمارة مقامة من الخشب وواقعة على أرض دير الأرمن شارع يافا .
كان المرحوم أندريا يمثل دور المعلم القروي ، وكيف كانت طريقة التعليم قديما مضحكة للغاية ، ثم يمثل مضافة القرية ، ويستمع هو والحضور في تلك المضافة إلى الشاعر إلياس يعزف وينشد على الرباب ، ومن يكون هذا الشاعر غير واصف جوهرية صاحب هذا الكتاب ، فيدخل الشاعر إلياس أعرجا . . ويخرج الرباب من تحت عباءته ثم يطرح السلام ويجلس ويغني على الرباب أغنيات أكثرها واقعية ، كنت أشرت إليها في المجلد الأول من هذا الكتاب ، وكانت هذه التمثيليات تجد إقبالا عظيما من الجمهور على اختلاف مذاهبه من مواطنين وأجانب .
أما معرفتي بأندريا ، فهي بلا شك منذ الصغر ، وكانت جدته أم متري قسطندي المنى جارتنا في دار الجوهرية ، وهناك كنا نقوم بالسهر والحظ مع عائلة المنى جميعها ، وكنت أنا وأندريا وأخي توفيق نترأس هذه الاحتفالات العديدة النادرة والمعروفة لدى معظم أبناء طائفة الروم الأرثوذكس . ثم كان أندريا رفيق الدراسة في مدرسة السان جورج الإنكليزية بالقدس ، وكنا لا نفارق بعضنا أبدا ، بل نقضي الشطحات في قرية دير عمرو وبيت لحم عندما كانت المرحومة أختي عفيفة تسكن في ملك جده من والده المرحوم الخوري عساف بجوار عين ماء بيت لحم ، وإن أنسى لن أنسى ليالي شطحاتنا وليالينا في مخيم سيدتنا مريم بالقدس ، أسبوعين في كل سنة ، فسقيا لتلك الأيام والأوقات ما كان أطيبها .
الدكتور عزت طنوس الأخ والصديق
كان الدكتور عزت طنوس معلما في مدرسة السان جورج الإنكليزية بالقدس ، وبمناسبة ميلي الفطري لفن الموسيقى الرفيع أحبني وقربني إليه ، وقد أغلقت أبواب مدرسة السان جورج أثناء الحرب العظمى الأولى فافترقنا ، ودخلت أنا في معركة الحياة وزاد ولعي بفن الموسيقى ، فأخذ أكبر قسم من حياتي منذ تركي المدرسة إلى تاريخ الاحتلال البريطاني ، وأقولها صراحة إنني لم أراجع كلمة واحدة مما تعلمته ، وخصوصا في اللغة الإنكليزية طيلة المدة المذكورة ، الأمر الذي جعلني أتألم جدا عندما أخذت وظيفة مترجم كما بينت في الفصل السابق .
وقد سعى الدكتور عزت طنوس وأخوه سليمان الصيدلي ففتحا مخزنا متواضعا في حي النصارى داخل السور بعد الاحتلال البريطاني مقابل الحمام المعروف بحمام البطرك آنذاك ، فكان الدكتور في صدر المخزن المذكور وله نافذة واسعة