تطل على بركة البطرك كعيادة للمرضى ، والقسم الباقي من المخزن يستعمله أخوه سليمان صيدلية ، وكانت " شبه صيدلية " لعدم وجود لوازم الصيدلية فيها ، ونظرا لحب الدكتور عزت لي وصداقته معي خصص لي أوقاتا يومية كنت أذهب فيها إلى عيادته هذه ، وأتعلم الإنكليزية ، وأراجع ما كنت فقدته مدة سنين الحرب العظمى ، وكان - والحق يقال - له الفضل الأكبر في سيري بعملي كترجمان ، فاكتسبت منه الشيء الكثير ، بالإضافة إلى التمرين في الترجمة بمساعدة صبحي عويضة وأندريا القسيس .
وإني أذكر هنا أن الدكتور طنوس كان يمقت الاستماع إلى الموسيقى العربية من أي كان ، ولكن الدكتور لم يزل يقولها صراحة إنه مال بالفعل إلى حب الموسيقى وتفهمها عندما كان يستمع إليها مني . . . فقط لا غير . . . فكان ، خصوصا بعد الاحتلال البريطاني ، يواصل السهر معي في بيته الكائن آنذاك في عمارة الدزدار حي المصرارة ، ففي هذه الدار وهي مقامة على قارعة الطريق كنا نقضي الليالي الطوال مع نخبة في العائلات المعروفة بالقدس أمثال حبابو ، وجلوق ، وطمبو ، وقرة ، وبشارات ، وعزوني ، والمرحوم داود دعدس ، وجورج وأندريا قسيس ، وزخريا ، وغيرهم ، نقضي الليالي إلى مطلع الفجر ، وربما كانت تسبب هذه الحفلات إقلاق راحة للمجاورين الذين لا يتذوقون الفن . . . وقد برهن الدكتور عزت طنوس على حبه المتفاني للموسيقى العربية ، وأخذ له شعارا فيها ، فأصبحت أغنية من أغنياتي العديدة تعرف بأغنية الدكتور المحببة ، وهي :
اللّه يجازيك يا ودنية * ظنيت في حبك سوء النية
وظلمني فؤادي وياك * ايه زي « 1 » صدقت إني أسلاك
أديك شفتي أديك عرفتي * إني ما حدش غيرك مالك قلبي
ولو جاني ألف بدالك * أنت حياتي وأنت نور عيني
في غرامك رايح أقضي * سنين على عين عزالك
دور
ياما قسيت أيام وليالي * وأنت ما غبتش يوم عن بالي
بركه اللي صفينا لبعضينا * وتوفقنا وشدنا ماضينا
نهار نادي على الفرحة دي * ما دام تسوكرت فينا محبتنا
وطلع الواشي من وسطينا * مش راح يمكن نفترق أبدا
وعيشتنا راح تبقى معدن * سوى بطول حياتنا
هامش
( 1 ) ايهزي : إزاي ؟