الوالدة ثمانية ونصف ولك استحي على حالك بتفكر أنا نايمة ؟ هالقيت دقت ساعة دير اللاتين الثانية والنصف بعد منتصف الليل يا مسخم ولك بس سهر ، قطيعة بيسوس عظمك من السهر وأنت لم تزل صغيرا إلى ما هنا لك من إرشادات ونصائح وعبر ما لها نهاية .
- بتعرفيش ياما شو قالوا العرب ؟
- شو قالوا ولك ؟
- قالوا العرب " من طلب العلا سهر الليالي " ، وقد بدأت بتناول المحشية الثانية من الطنجرة وبدأت أبتسم في قرارة نفسي خوفا من ملاحظتها .
- ولك يا حزين هذا المثل قالوه للشخص اللي بيقرأ وبكتب مش للي مثلك على العود والعمات والخالات . ورجعت غاضبة إلى فراشها .
الصديق فهيم نسيبه
كان أبا نعمان فاكهة أبناء القدس وأوقف نفسه على اللهو وشم الهواء كما يقولون . كان فيهما قصير القامة أشقر اللون وعيونه زرقاء شهل لا يستطيع فتحهما في الشمس ، وهكذا كان ملقبا بفهيم الفوكس ، وكان - رحمه اللّه - مشهورا في ضحكته النادرة المضحكة ، فكان يتلاعب فيها فتخرج من فمه ولها ألحان موسيقية حتى أصبحت تعرف بضحكة فيهم ، وهكذا لا يستطيع المرء عندما يرى منظره - كما وصفت أعلاه ويستمع إلى ضحكته - إلا أن يتجاوب ويغشى على نفسه من الضحك ، وكان سريع النكتة البديهية ، وله منها الكثير . ونحن أبناء القدس في عصر أول القرن العشرين نذكر ما يفهم من حوادث ضاحكة ، وخصوصا عندما كان يجلس بجانب خيمة الحاج محمود الكراكوزاتي في أول مقعد منذ أول ليلة شهر رمضان لنهاية الشهر ، ويبحلق في حركات الحاج محمود وهو يؤدي تمثيليات كراكوز وعواظ . وكان في مجالس الأنس والجميع يشربون كؤوس الخمر على اختلاف أنواعه ، يجلس أبو نعمان بيننا ولم يذق الكحول طيلة حياته ، بل كان يضع قنينة كازوز ولونها أحمر ، ويصب منها قليلا في كأس العرق ويشرب وكأنه يشرب خمرا ويسكر بدون ندام ، ليس لشيء سوى لكي يضحك الحضور ويجاملهم .
وقد صادف أنه في إحدى الليالي وما كنا عليه من حظ ، قد شلح أبو نعمان ملابسه من مرة إلا اللباس ، وكنت ترى كرشه وكأنه المرأة الحبلى من كثرة ما شرب الكازوز ، كما كان كل واحد منا يطلب منه أن يشرب ، وهكذا شرب أكثر من 17 قنينة من الكازوز ، وأصبح وكأنه سكران حقيقي .