تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
ثم لفت نظرها حسن هندامي وقميصي المكوي في ذلك اليوم من رينا ، وقالت " ولك هذا مش لباس دير عمرو " . أجبتها وأنا على جانب من الحظ ياما " أنت بتفتكري دير عمرو مثل من زمان ؟ أصبحت دير عمرو أبهة بعد دخول الإنكليز " . الوالدة : طبعا وقميصك المكوي شغل حليمة ؟ ها اللّه يرضى عليك . وكانت حليمة هذه من خدم المرحوم حسين أفندي ومعروفة لدينا جميعا .

سهرة مونتفيوري ونوغيم بنو غيم

كان الخواجة سلمون اليهودي من أبرز خياطي مدينة القدس منذ الحكم العثماني ، وكان وجهاء المدينة وعلى رأسهم حسين أفندي رئيس البلدية من زبائن الخواجة سلمون الذي كان يأخذ ستين فرنكا ثمن خياطة البدلة ، أي ثلاث ليرات فرنساوي آنذاك ، وكان أستاذي حمادة العفيفي بصفته رئيس كتبة دائرة البلدية صديقا له ولعائلته . وقد صادف أن الخواجة سلمون دعا موظفي البلدية لبيته ، وكنت أنا وأخي توفيق من المدعوين ، وقمنا برئاسة العم أبو فؤاد بما تتطلب تلك الليلة النادرة من العزف والغناء إلى مطلع الفجر ، وقد تجلى فيها كرم الخواجة سلمون ، فكنت ترى جميع أنواع التكيردا والسردين والبيض وكله كشير « 1 » على مائدة المشروب ، وقد ضمت ليلة الأنس هذه نخبة من حواسن وفاتنات القوميانية اليهود ، وكان البعض منهم يتفهم ويتذوق الغناء العربي ويكرهون الغناء الغربي . وقد صادف أن شابا يهوديا أشكنازيا من معارف الخواجة سلمون اتفق مع بعض الآنسات وطلبوا منا الاستماع إلى أغنية عربية ، وقد لاقى طلبهم هذا إقبالا ورضاء من الجميع لما كنا عليه من حظ وطرب ، وكنا شلة فريدة من نوعها أمثال : راغب العفيفي ، وفخري النشاشيبي ، وعبد اللطيف النشاشيبي ، وتوفيق مراد ، وشكيب النشاشيبي ، وفخري بك عاصم ، وتحسين الخالدي ، وفوزي درويش وغيرهم من أبناء القدس . جلس الشاب مردخاي على المائدة وفي يديه شوك المازة كان يضرب فيها على قنينة فارغة لضبط الإيقاع ، ومن حوله الآنسات السكناج ، وبدأوا في غنائهم العربي والعياذ باللّه فسمعنا : نوغيم بنوغيم ( سولو من صوت مردخاي الخشن ) غاغيخون ( الكوراس ترد الفرقة ) وغقه بنوغيم ( مردخاي ) غاغيخون ( الكوراس ) شغشه بنوغيم ( مردخاي ) غاغيخون ( الكوراس ) ولكن لا أحد منا مع الأسف فهم كلمة من هذه الأغنية المطربة ، وقلنا ربما تكون من ( التواشيح الأشكنازية ) . والجدير بالذكر أنني كنت أعزف مع هذه الفرقة العود وأترجم اللحن على قدر الإمكان . وإذ صاح العم أبو فؤاد وقال ولك يا
هامش
( 1 ) كشير : خاضع لقوانين الحلال في الطبخ اليهودي .