تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
واصف بعدك مش فاهم هذه الأغنية ؟ أجنبية لا ، واللّه عرص اللي فاهم ، فقال : هم بيغنوا ناعم ناعم هالريحان ، ورقه ناعم هالريحان ، شرشه ناعم هالريحان . وهات يا ضحك وقد أصبحت هذه الأغنية فاتحة السهرة في ليالينا ، فكنت أقلد ما اكتسبته من مطرب مونتفيوري الشهير تماما كما كان يؤديها ، وكانت - والحق يقال - ليلة من ليالينا الممتازة ، وقبل نشر وعد بلفور المشؤوم والحمد للّه .

من طلب العلا سهر الليالي

إنني لم أزل أذكر هذا الحادث الطريف ما بيني وبين المرحومة الوالدة في دار الجوهرية محلة السعدية ، وما كنت عليه من هوى ولهو وحظ . عندما كنت أسهر مع الأصدقاء كنت أتخذ اصطلاحا خاصا ، فأقول " أنا ماسك عيش عند فلان الليلة " ، وهكذا قول إنني كنت ماسك عيش في سهرة في دار وقف النشاشيبي - عقبة المفتي بالقدس ، وكان القائم في هذه الحفلة نسيبه الأخ أبو نعمان شريك الصديق مصطفى الهندي في دكان النقرشة بسويقة علون . كانت هذه الدار بإيجار الأخ أبي نعمان وفيها كرياكي اليونانية خليلته الخاصة ، وقد ضمت هذه السهرة نخبة من الأصدقاء المعروفين أمثال : أحمد جاموس ، وفوزي خليل درويش ، وأحمد طوطح وإخوانه ، وتحسين الخالدي ، وراغب العفيفي ، ومنير درويش ، ويوسف درويش ، ونعمان عقل ، وأبو خليل العسلي ، وغيرهم . وقد أخذ الحظ منا فسكرنا وطربنا ، الأمر الذي أدى بنا إلى : وضعنا طاولة ومن فوقها طاولة أصغر ومن فوقها أسكملة قوية ، وصعدت على أعلاها ، ومسكت بحلقة قبة ذلك البيت إلى أن وازنت نفسي فتناولت العود وبدأت أعزف عليه ، وأنا واقف في أعلى البيت وأغني الأغنية الشعبية التي جاء لنا بها الجنود المصريون عند الاحتلال ومطلعها ( يا عزيز عيني أنا عايز أروح بلدي ) وجميع من في السهرة بما فيها الحسناء كرياكي ذات العيون السود وبعض صديقاتها يرددون ترديدة هذه الأغنية ، فتصور هذا المنظر المضحك ، بل قل المطرب . أذكر أنني تركت السهرة في الساعة الثانية والنصف ، ودخلت إيوان دار والدي وأنا على جانب عظيم من الحظ ، فوجدت طنجرة محشي الباذنجان البتيري ملفوفة بحرام صوفي ، كما كانت عادة المرحومة الوالدة تنظمها لنا لكي يكون الطبيخ ساخنا عندما يجيء أحد منا متأخرا . فتحت غطاء الطنجرة ومسكت بمحشية وبدأت آكلها باشتهاء زائد ، وإذ خرجت المرحومة الوالدة من غرفة نومها إلى الإيوان وقالت : أديش الساعة يا واصف ؟ أنا الساعة يا ما الثامنة والنصف كنت عند أختي عفيفة وهي بتسلم عليك .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 300 | واصف جوهرية