كل ما كنت أعرفه عن هذه السيدة أنها جاءت وزوجها خليل راشد سنة 1950 من أميركا عندما كنا وليلى في ملك الدكتور جليل بدران - رام اللّه .
تعرفنا عليها معرفة عائلية مسلمين بسلامة العائلة وذلك بواسطة شقيقة زوجها السيدة أم جليل بدران واستمرت الزيارات العائلية بيننا في السنة مرة أو ربما مرتين فكانت أم خليل لا تعرف العربية بل الإسبانية . وقد أحبني المرحوم زوجها وحاول أن يمدني بمساعدة مالية في ملك بدران المرة بعد المرة . . ولكني رفضت شاكرا ولمست فيه الشهامة وحبه للناس وذلك على ما أعتقد أنه السيدة أم جليل حثته على ذلك وكانت تحبني كثيرا وقدرت الظروف التي وصلت إليها بعد النكبه .
توفي المأسوف عليه خليل راشد سنة [ . . ] « 1 » ، وبقيت زياراتنا العائلية وأم خليل مستمرة وقد أحبت فيكتوريا أم خليل حبا عظيما وكنا في كثير من المناسبات ندعوهم ويدعونا في الأفراح والأتراح وكانت صداقة أخوية بيننا أي بين ليلى وآية خصوصا وبين السيدة أم خليل وأولادها والحمد للّه .
راودتني الفكرة بالزواج من هذه السيدة فيما إذا ساعدني الحظ ووفقني اللّه في الطلب وقلت في نفسي في تلك الليلة وأنا قلق : -
أولا : إنها أرمله ومعها أولاد إليسيا متزوجة وخليل على وشك الزواج ، كذلك أنا وأولادي الأربعة متزوجين فإذا صحت الأحلام فكل منا يكون مطمئنا من هذا القبيل .
ثانيا : والمهم في الأمر أنها في حالة مرضية ماليا وربما تساعد البيت بما يدر عليها من ريع من أملاكها
فأنا والحق يقال لا أستطيع القيام لوحدي في إدارة البيت ومصروفاته مئة بالمئه بالنظر لعدم كسب شيء سوى راتب التقاعد بعد النكبة فهذه السيدة إذا وافقت وعلى ما يظهره لي أنها ذي نعمه ولا يهمها المال فنكون بإذن اللّه زوجين سعيدين مستورين نقضي ما بقي لنا من العمر براحة تامة وهذا ولا شك يقبل به أولادي جميعهم على ما أتصور وبهذا لا أحوجهم من تحمل عبئه ومسؤوليته كما ذكرت آنفا .
ثالثا : صممت في قرارة نفسي - وفي حالة رفض أم خليل . . أكون مضطرا بالأمر الواقع وأبقى بدون زواج مهما كلفني الأمر ولن أفكر بسيدة أخرى خوفا من الدخول في نكبة أكبر . .
رابعا : تفائلت بالأمر عندما عرفت لأول مرة بأن السيدة أم خليل هي تسكن أريحا الآن هربا من بروطنس رام اللّه عسى أن يكون وجودها هذا سببا بتنفيذ ما أصبو إليه وعلى اللّه التوفيق .
خامسا : في حالة رفض أم خلل صممت كتمان هذا الأمر حتى عن أولادي وكذلك عقدت النية بأن أرجو السيدة المذكورة بأن تكتم الأمر أيضا .
الاجتهاد . . والجهاد . . في الطلب
بعد الاستفسار علمت أن أم خليل تسكن بيت الأخ فرنسيس نزال بجوار فندق القصر الشتوي - طريق عين السلطان في أريحا . وهكذا وفي صباح ذات يوم والطقس بديع توجهت متوكلا على اللّه إلى هذا البيت واستقبلتني أم خليل ووالدتها
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .