تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
وابنتها اليسيا بكل ترحاب . وبعد الزيارة رجوت أم خليل بأن تصغي لي وتسمح لي بكلمة بيني وبينها . وهكذا ودعت الحضور ومشت أم خليل بجانبي في البستان وما هي إلا لحظات وقفنا وقلت لها : - [ اسمحي لي أن أبلغك رسالة وكما قالت العرب " وما على الرسول إلا البلاغ " . . فقالت : قل . قلت : إن صديق لي يعرفكم كلفني بأن أتصل سرا بك وأفاتحك بموضوع الزواج منه . . فإذا وافقتي مبدئيا فسأواصل في التفاصيل راجيا شرط أن يكون هذا سر بيننا ، أما إذا كان ذلك لا رغبة فيه . . فمن الأوفق أن ننسى كل ما دار بيننا من حديث ] . قالت : [ أما مشروع الزواج فلم أفكر به مطلقا ، وأنا بعد وفاة المرحوم زوجي كرست نفسي لتربية أولادي وأخص بذلك تعليم ولدي ومهجة كبدي خليل ، ووقفت بنفسي على إدارة شؤون الأملاك الموروثة للمحافظة عليها ، وإني أثابر بعملي هذا طيلة حياتي بإذن اللّه . ثم وإني أسرها في أذنك أنني طلبت من ثلاثة أشخاص للزواج وكل منهم على جانب عظيم من القيمة والثراء ولكنني رفضت وكتمت هذا الخبر عن العائلة بأسرها حتى عن أولادي لأنني بعيدة كل البعد عن هذا الموضوع ] . ثم أضافت قائلة : [ لي سؤال أرجو الإجابة عليه وأعدك بأنه يكون سرا بيننا . . أرجو أن تصارحني وتعلمني من هو هذا الشخص حتى أكون على بصيرة . . ] وقفت مذهولا في أمري ولم يخطر في بالي وقع سؤال كهذا . . وأخيرا تشجعت وقلت وعيوني في الأرض [ محسوبك . . ] فاحمر وجهها وزاد جمالها . . أما أنا فكان لسان حالي يقول ما قاله عمر القارض " لا تنكروا خفقان قلبي والحبيب لدي حاضر . . " وهكذا أكدت لي بعدم رغبتها في الزواج فاعتذرت لها وودعتها . . وتركت ذلك البيت أقول في نفسي ( أول عزواته . . كسر عصاته . . ) فكاتن هذه مشيئة اللّه لسوء حظي . رجعت توا إلى سكني في المشروع الإنشائي وانزويت لوحدي في الغرفة أفكر في ما دار بيننا من حديث فتارة ابتسم وطورا أغضب . . إلى أن عقدت النية على إقفال هذا الموضوع من مره وسألت اللّه أن يهديني إلى الخير وطلبت منه السوان والصبر على العيش بالتأني والمثابرة على حالتي الحاضرة وهي ولا شك نعمة بين أولادي إلى أن يقضي اللّه أمرا كان [ . . ] . ومضت أيام وليالي ولكنني زدت قلقا وأنى لي أن أنفذ ما عزمت عليه من صبر وتأني ؟ ! ! . والشيء الوحيد الذي استطعت على تنفيذه هو عدم وصولي وسيري على طريق عين السلطان لكرهي الشديد لتلك الطريق التي تمثلت بين عيني بأنها السبب في كسوفي وفشلي في المهمة التي قمت بها . . وبالحقيقة لم أفكر بالوصول أو برؤية بيت فرنسيس نزال لمدة طويلة لم أقابل فيها السيدة أم خليل .

اللقاء الثاني . . وفيه الأمل

في سنة 1959 هذه ، كانت آية تقضي فصل الشتاء في أريحا فندق بانوراما وقد دخلت عليها صدفة من بعض ظهر ذات يوم فوجدت ضيوفا في البستان تحت أشجار البرتقال ومن بينهم السيدة أم خليل وكانت مدعوة بمناسبة عيد ما لتناول الشاي فجلست صدفة بجانبها ومع الحديث عدت وتطرقت إلى موضوع الزواج بطريقة دبلوماسية وعلى جانب من الهزار وقلت
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 622 | واصف جوهرية