فيكتوريا وحتى مرارا كثيرة لوحدي وبدون فيكتوريا ! ! ولكن وجدت نفسي بعد وفاة فيكتوريا أنني تبدلت من مره . .
وأصبحت غير ذلك الواصف المرح المعروف فقد خيل لي بأنني لو حاولت زيارة بعض البيوت المعروفة لدي خيل لي أنني مكسوف جدا وأعتبر نفسي أنني بهذه الزيارة أعيد طفولتي . . وكنت أتسائل لما أنا أصبحت في هذه الحالة يا ترى ؟ ولكن لم أجد الإجابة . . وهكذا أصبحت في عزلة عن معارفي أفضل الزهد والبقاء في غرفتي لا بل ملقى على سريري أفكر وأفكر إلى أن أنام ولم أشكو العلة لأحد حتى من أولادي الذين ظهر لي منهم كل عطف ومداراة وزاد لطفهم نحوي أكثر وأكثر بارك اللّه فيهم جميعا .
اشتدت على نفسي الأزمه ، وامتزج معي موضوع تركي الوطن ، وخسارة كل ما أملكه من أموال منقولة وغير منقوله ، وخسارة المجموعة الجوهرية تلك المجموعة التي فنيت عمري وشباب وفوسفور دماغي في جمعه حتى أصبحت لا تقدر بثمن . . امتزجت كل هذه المصائب بمصيبة خسارتي فيكتوريا تلك الخسارة التي لا تعوض وهكذا أصبحت في حالة مضطربة والتي كنت أكتمها في قلبي وفؤادي ولا أشكو إلا إلى اللّه .
فكرة زواج
راودتني فكرة الزواج . . وكانت بالطبع فكرة سخيفة حقا . . فقلت في نفسي أن الفكرة غير معقوله ، ومن المستحيل تطبيقها حتى البحث فيها لأنني : -
أولا : تجاوزت مرحلة الستين من عمري . . وأنا جل مكتئب وكما يقولون مدلل ! !
ثانيا : حالتي الحاضرة لا تمكنني من القيام بعبء الزواج ومسؤولية الزواج مئه في المئه وكما يجب أن تكون من حيث المورد . . فكل ما أجمعه هو راتب التقاعد ليس إلا . . مع ما أحول عليه من مساعدة عند الزواج إذا وفقت به . .
ثالثا : من تكن هذه الامرأة التي تقبلني وأنا في الوضع الحاضر يا ترى ؟ . .
رابعا : لا أرغب واللّه أعلم أنني أرغب في أن أكون عالة على أولادي ليس وحدي فحسب بل زوجتي ، فكفى كل واحد من أولاده ومسؤوليته تجاه عائلته وأولاده ومستقبلهم . . إذا لما ذا التفكير في مثل هذه السخافات .
إذا أسكت يا ولد . . واصبر . . ولا نبحث بالأمر .
مضت أيام وليالي وأسابيع وأشهر . . ولكن أنا لم أزل وكأني على الجمر . . أردد ما يجول في ذهني تارة أقضي الليالي وحيدا . . وأخرى تحيرت والرحمن لا شك في أمري وصلت بي الأكدار من حيث لا أدري . .
وجدتها . . كلمة الفيلسوف أرخميدس
في ليلة من ليالي الشتاء سنة 1959 . . كنت أتقلب فيها على فراشي . . وأنا في بيت ولدي الحبيب واصف المشروع الإنشائي الزراعي في أريحا إذ طرأ على فكري . . ولأول مرة في حياتي إيه واللّه فكرة وهي : -
السيدة أم خليل :