له أعتقد بأنك تسرعتي في الإجابة ، فلو فكرتي جليا بما كنت أكنه لك وطبعا لي من مصلحة عامة خصوصا لمستقبلنا وفي آخر حياتنا لما رفضتي الزواج . فقالت هذا الموضوع يتطلب بحثا أكثر واتفقنا سوية على لقاء آخر وحددناه في صبيحة الغد .
وفي الوقت المطلوب اجتمعنا وتباحثنا بالتفصيل وقلت لها [ أولادنا والحمد للّه يفتحون ستة بيوت فلو يسر اللّه لنا الزواج فيكون لنا الحرية الكاملة بالتنقل من بيت إلى بيت وأخيرا بيتنا السابع وبالحقيقة أنها تكون نعمة جزيلة نحسد عليها لما لأولادنا حب وعطف لوالديهم كما أتأكد . . ثم عرفتها عن مدخولي الشهري المتواضع وما أملكه من نقود في الوقت الحاضر ، وما أنوي شراءه بمناسبة الزواج من أثاث وحلي بكل صراحة وصدق . . فقالت المعذره : -
[ إن المال هو ليس كل شيء عندي . . وثق بأنني منذ تاريخ المقابلة الأولى وأنا أفكر بهذا الموضوع جليا ورأيت في كلامك وأفكارك الصواب . . وإني أوافق عليها من كل قلبي . . فأنت الرجل الوحيد الذي ملك قلبي من النظرة الأولى ولي ثقة عظيمة بإخلاصك وقد سمعت الكثير عن حياتك الماضية ولذلك المال في نظري شيء ثانوي إنما لا أقدر أن أفي لك بوعدي بالزواج إلا بعد موافقة ولدي ورجائي خليل . . فإذا وافق كانت إرادة اللّه .
ثم والدتي التي ليس لها أحد من يعيلها إلا أنا . . فهل لك مانع بأن تكون معنا ؟ شريطة أن لا تكون عالة عليك ! ! فقلت معاذ اللّه فوجودها معنا بركة وما عليك الآن سوى أن تصارحي العزيز خليل وننتظر على كل حال جوابه الذي أرجو أن يكون بالإيجاب . واتفقنا أيضا على كتمان هذا الموضوع ولن نبح به لأحد حتى أولادنا ، إلا عندما نحصل على موافقة العزيز خليل من ألمانيا .
وبعد هذا البحث الطويل والمصارحة عرجنا على العزيزة ليلى وشربنا القهوة وكل من له الأمل بمعيشة أفضل . وقد كتبت في المفكرة ما يلي : -
[ يوم الجمعة 26 شباط سنة 1960 يوم محبة وأمل ] .
على موعد التقينا * وفي الغرام اشتكينا
والعذراء عليها السلام * كريمة فتكرمت بالرضاء
وتبادلنا الحب والوفاء * ونمت ناعم البال
هادئ الحال وكلي آمال . . وسأذكر هذا اليوم السعيد وأجعله في حياتي عيد .
والجدير بالذكر في هذا الصدد أنني بعد السؤال علمت أن السيدة أم خليل اسمها كريمه . .