فلم تتوجع مطلقا ولم تتألم طيلة المدة إلى أن أسلمت الروح . . وكانت هذه البادرة والحمد للّه ولا شك نعمة جزيلة لها ولكل من ذويها وقد ماتت ولم تدر بأنها كانت في مرض خطر على ما أعتقد وكانت الحبيبة الغالية على قلبها حلوه الخوري زخريا القسيس عندها ليلا نهارا إلى أن فارقت الحياة رحمها اللّه .
خاص بواصف [ صاحب هذا الكتاب ]
لا شك أن وفاة رفيقة العمر المرحومة فيكتوريا كان لي ضربة في الصميم ، لم أستطع تحملها ولا بطريقة ما ، فقد انهارت قواي وفاجئني مرض السكري قليلا من شدة الزعل وقلق الأفكار . لا أنكر أن جميع أولادي أظهروا كل عطف وحنان وإكرام وقد لمست هذه البادرة من كل من يسرى وليلى وآية ورجالهن حتى أولادهن الصغار ، وزاد على ذلك فإن الحبيب جورج فكر جليا بأبيه وراحته الأمر الذي زاده حماسة وتصميم على ترك عمله في ليبيا والرجوع إلى الأردن ليعتز بإيواء والده في بيته وبين زوجته وأولاده وقد حضر بالفعل وخصص لي غرفة خاصة في سكنه في المشروع الإنشائي - أريحا وحضنني بكل ترحاب وإكرام ولن أنسى تلك العاطفة الأبية وزوجته كيتي واحترامهما لي من كافة الوجوه جزاهم اللّه على أعمالهم خيرا .
ولكن بالرغم من كل هذه التقدمه ومن كل من أولادي ، كانت في قرارة نفسي غصة وكنت أتخايل بأن شيء ما ينقص في حياتي ، لا بل ينقص من جسمي ، فكنت أكابر بالمحسوس وكانت أفكاري قلقة لم ولن أنسى عشرة المرحومة مدة أربعة وثلاثين سنه . . هذا بالإضافة إلى معرفتي لها حتى قبل الزواج إبان الحرب العظمى الأولى وأنا في ريع الشباب في أريحا .
كنت على سبيل المثال : لو سألتني الحبيبة آية وأنا أتناول طعام الفطور على مائدتها ما هب ودب من الحلوى ، لو سألتني [ ما ذا أعمل لك بابا على الغذاء . . ؟ ] أتقبل هذا السؤال منها ببشاشة . . ولكن كنت أنفعل داخليا وأقول في نفسي [ ولو . . لم أتعود طيلة حياتي الأخيرة مع رفيقة العمر على السؤال . . حتى ولا أستطيع الإجابة عليه . . ] فقد عشت ما يقرب من نصف قرن لم أدري ما كنت آكله وأشربه . . ولم أعرف شيئا على إدارة البيت . . وما ذا يعوزه ذلك البيت . . وما ينقص الأولاد من حاجاتهم البيتية حتى ولا المدرسيه ] كل ما كنت أعمله وأعرفه بأنني كنت أعمل في الدائرة ثم التفت إلى ما وهبني اللّه من فن . . إن كان في الموسيقى أو جلب ما أنا وراءه من تحف أثرية وفنية لزيادة المجموعة الجوهرية . . بالإضافة إلى تنظيم أويقات السهر والسمر والأنس والطرب . .
إن الحبيبة آية لم تكفر عندما تسألني عن الشيء الذي أرغبه من الطعام فقد سألتني وتسألني كي تبذل أقصى ما عندها من حب وحنو تجاه والدها . . ولكن كان ذلك عندي إزعاج وقلق البال وهذا يرجع بالطبع إلى ما عودتني عليه رفيقة العمر رحمها اللّه .
ثم والأهم من هذا كله وعلى سبيل المثال أقول : -
كنت طيلة حياتي قبل زواجي وحتى بعد زواجي من المرحومة فيكتوريا أتفانا في حب الناس وأتبادل مع من أعرفه من الناس الحب والمعشر وهذه مزية معروفة لدى الخاص والعام من جميع أفراد عائلتي وأصدقائي وكنت أزور البيوت مع