وفاة خليل
شاء القدر أن يعمل خليل في وظيفته في دائرة بلدية القدس لآخر يوم من حياته . ففي الساعة الرابعة من بعد ظهر الأربعاء الواقع 14 تموز سنة 954 أصابه والعياذ باللّه انفجار في الدماغ في رأسه وتوفي مأسوفا عليه وذلك في سكنه الواقع في شعفاط . كان ذلك فجأة عندما حاول شرب فنجان قهوة على فراشه وكانت الأخت جوليا بجانبه فقد وقع من يده الفنجان وما هي إلا ثوان أصبح خليل في الغيبوبة لا يدري شيئا ولا من حوله . جاءه الدكتور صليبا وبعد المعاينة وجد أن الضغط عال جدا يفوق الثلاثماية وقد [ . . ] . وبقي خليل يشخر مدة حوالي 24 ساعة إلى أن فارق الحياة رحمه اللّه رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنانه .
الجنازة
وفي الساعة الرابعة من بعد ظهر الجمعة الموافق 16 تموز سنة 954 كانت جنازة المأسوف عليه الأخ خليل في كنيسة مار اسطفان وادي ستنا مريم للأرثوذكس ودفن في مقره الأخير بجوار كنيسة ستنا مريم للروم الأرثوذكس وكانت الجنازة حافلة من مختلف الطوائف على اختلاف دينها وميولها وإني لم أزل أسمع صدى بائعي السوس من أهالي مدينة القدس وهم يصرخون بجوار القبر [ من أراد الشراب عن روحك يا خليل لوجه اللّه . . ] لما كان يتحلى به من نخوة وأخوة في حياته خصوصا في الوظيفة .
كان بموت خليل مصاب كبير لكل من أفراد العائلة وأخص بذلك الأخت جوليا التي كانت تسكن عنده منذ مدة خمسة عشر يوما فقط عندما وصلت من أميركا . . فبكت عليه بكاء مراكما سأكتب عنها ( في الصفحة الخاصة لها من هذا الكتاب مفصلا ) ولن أنسى يا حبيبي لن أنس مطلقا مشهد ولدنا جورج وهو يرافق النعش أثناء الجنازة وعيونه تتدفق الدموع السخية على عمه الكبير رحم اللّه خليل رحمة واسعة وألهمنا من بعد الصبر والسلوان إنه سميع مجيب .
وفي صباح الأحد الواقع 4 كانون الثاني سنة 1955 كان جناز نصف السنة عن روحه في كثدرائية مار يعقوب بالقدس . .
وهكذا توفي خليل عن عمر حوالي واحد وستين عاما . وكانت وفاته أثناء عمله وقد صرفت لورثته بضع جنيهات من دائرة بلدية القدس كتعويض جرى تحصيله قانونيا من كل منا ونحن دفناه إلى زوجته المسكينة الكساندره التي أصبحت أرملة ولم نفلح بتاتا بمساعدتها للحصول على تذكرة مؤن من الوكالة لأنها أصبحت لاجئة في كل ما من هذه الكلمة من معنى فقد فقدت زوجها الذي كان يعيلها وملكه الذي بقي في الأرض المحتلة مع ملك المرحوم والدها سابا الجوزي وكان رفض إعطاءها بطاقة المؤن في منتهى اللؤم والظلم والاستبداد من بعض موظفي دائرة الإغاثة .
وفاة فيكتوريا
أدخل رأسا في موضوع ما أرغب تدوينه فأقول مقسما أن وفاة شريكة العمر [ فيكتوريا ] تلك الزوجة المثالية التي أقرها ووافق عليها كل من عرف فيكتوريا من جميع الوجوه والأمور ، أقول مقسما بأن وفاتها كانت العثرة الوحيدة التي ألمت بي