محسوبك خارج السور ! !
عرفني أخي وصديقي نصري نزال بعدد كبير من رجالات الحكم في عمان بعد النكبة منهم : -
عمر باشا مطر - ذوقان الحسين - سعد الدين المجالي - كلوب باشا - نوري السعيد من العراق - صبري باشا الطباع - رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية توفيق باشا أبو الهدي وغيرهم .
وفي عصيرة ذات يوم من شتاء سنة 1949 عندما كنت جالسا في بستان الفندق وكان يوم جمعة اغتصت المدينة بالزائرين من الشخصيات الفذة في عمان ثم أبناء القدس منهم علي يونس الحسيني وخضر عويضه وصبري خلف رئيس بلدية أريحا والحاج جودت الحلبي وعرفات الدجاني وأنطون لورنس وأحمد الراغب ونافذ الحسيني وعلي الحسيني وغيرهم وإذا أقبل علينا وفي سيارة جلالة الملك المعظم شخصية فذة قام الحضور ونصري نزال لاستقباله والحفاوة بها من مدخل الفندق الرئيسي ! !
وبالاختصار بدأ نصري نزال بتعريف هذه الشخصية للحضور كما أنه عرفني به . هذه الشخصية كما علمت عنها كانت [ سمو الشيخ [ ] . . ] وكما فهمت أنه كان اليد اليمنى لجلالته وكأنه واحد من العائلة في القصر .
جلست وسمو الشيخ على طاولة نتناول الشاي . وإذ جاء باص ملآن تلاميذ الصف الرابع من مدرسة السان جورج الإنكليزية في عمان وكانوا ينشدون الأغاني ويرقصون ومعهم العود فدخلوا بستان الفندق .
فما كان من نصري إلا أن استعار العود منهم وجاء به وأسر في أذن الشيخ منيور . . واعطاء العود . فأخذ الشيخ منيور العود من نصري ووقف وقدم لي العود مستعطفا أن أعزف عليه وأغني . .
كان موقفا محرجا بالنسبة للظروف السياسية آنذاك ، وعليه احترت في أمري وعزمت على الرفض . . وكنت أقول في نفسي ولو هل أصبحنا في حالة نجبر فيها على العزف والغناء جبرا ؟ ! بعد ضياع الوطن ! لا واللّه .
لا . . ولن أعمل هذا مطلقا وسأرفضه .
قمت في الحال وقلت : [ يا سمو الشيخ يصعب علي أن أرفض طلبك . . وبالرغم بأنني مطرب وعازف والفن يسري في عروقي منذ الصغر ، إنما الحالة التي وصلنا إليها لا تمكنني من الطرب وأنا رجل مشرد وإن شاء اللّه عندما ترجع لنا القدس بوجود سيدي جلالة الملك المعظم فعندها أغني وأعزف وحتى أرقص إن شاء اللّه . . ]
فقال سمو الشيخ : يا أخي ما بالك القدس هي معنا ! !
أجبته : ولكن محسوبك . . خارج السور
وما إن قلت هذه الكلمة إلا وجميع الحضور مع الأخ نصري هات يا ضحك . . ! !
[ . . ، وجه الشيخ منيور وأرجع آلة العود إلى نصري مكسوفا . . ثم جلس وجلسنا فترة صامته . . آه .