تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

الجنازة :

كان استشهاد القائد المغفور له عبد القادر الحسيني وقع سئ على كافة العرب خصوصا في فلسطين لما كان يتحلى به هذا المجاهد الأبي الحر من حنكة ووطنية وشهامة عربية فكانت هذه مشيئة اللّه فلا حول ولا قوة إلا باللّه . . وعلى كل نقل المجاهدون الأشاوس جثمان قائدهم البطل إلى بيته في القدس ثم إلى المسجد الأقصى المبارك حيث واروه التراب في أحد الأروقة المحيطة بالمسجد إلى جانب والده الزعيم موسى كاظم باشا الحسيني . كانت الجنازة بموكب عظيم فكانت أجراس الكنائس تقرع وأصوات الناس ترتفع بالتهليل والتكبير وطلب الثأر وقد اشتركت في تشييع هذه الجنازة وفود من جميع أنحاء فلسطين ومن سوريا ولبنان وشرقي الأردن ولفيف من رفاق القائد بأسلحتهم الكاملة . كنت أنا في دائرة الإيرادات الجديدة الواقعة في عمارة سلويس وكانت القدس حزينة فلم يبق شخص واحد في بيته إلا ورافق موكب الجنازة الأمر الذي جعل البعض يتخوف من هجوم مفاجئ من الصهاينة إلى مدينة القدس الجزء الغربي منها ولكنه والحمد للّه ربنا ستر وكان ذلك بتاريخ 9 نيسان سنة 1948 .

لمحة وجيزة عن حياة القائد عبد القادر الحسيني

ولد القائد المغفور له عبد القادر في القدس عام 1908 ووالده المغفور له موسى كاظم باشا الحسيني الذي تولى الحركة الوطنية الفلسطينية منذ فجرها حتى شهر آذار سنة 1934 . تلقى عبد القادر دروسه الابتدائية والثانوية في [ . . ] « 1 » ، ثم التحق بالجامعة الأميركية في القاهرة وتخرج منها عام 1932 بشهادة [ ب . ع ] في الصحافة والعلوم السياسية . ولما أنهى دراسته في الجامعة بتفوق دعي عبد القادر إلى اعتلاء المنصة ليستلم شهادته وهناك من على المنصة ألقى كلمة فياضة بالشعور الوطني أشار فيها إلى السياسة الإستعمارية والتبشيرية المتغلغلة هناك وطلب ممثل الملك فؤاد هناك ورجال الحكم في مصر بالعمل على وقف هذا التغلغل وإنقاذ الناشئة العربية من شروره وعواقبه ثم قال أنه يربا بنفسه أن يحمل شهادة تحمل تواقيع رسل الاستعمار والتبشير ومزق الشهادة التي كان تسلمها . ثم تولى سكرتيرية تحرير جريدة الجامعة الإسلامية في القدس لعدة شهور . ثم قضى عامين في دائرة المساحة واشتغل وظيفته لإحباط الكثير من المحاولات التي كانت تبذل لتمكين اليهود من الاستيلاء على أراضي العرب الأمر الذي شنت عليه الصحافة اليهودية حملة شعواء وطالبت الوكالة اليهودية بفصله من وظيفته وشددت الرقابة عليه من حكومة الإنتداب آنذاك . ثم اشترك عبد القادر ولعب دورا بارزا في تنظيم مظاهرات القدس ويافا في تشرين أول سنة 1932 . استقال عبد القادر من وظيفته في دائرة المساحة سنة 1935 وانخرط علانية في سلك الحركة الوطنية وقام بأعمال مشكورة في تنظيم أحزاب سنة 1936 وتدعيمه . وفي أيار أعلن الثورة الفلسطينية وكانت الخامسة على الاستعمار والصهيونية وأطلق على قواته ( الجهاد المقدس ) الذي اشتهر قادته أبطال من المجاهدين من أمثال : - حسن سلامه ، وعبد الرحيم الحاج محمد ، ويوسف أبو دره .
هامش
( 1 ) ناقص في الأصل .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 602 | واصف جوهرية