تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
الضحايا كانت 250 إنسانا ذبحوا منهم 25 امرأة حبلى و 52 طفلا و 60 امرأة وفتاة ، أما سائر الضحايا فكانت من شيوخ ورجال . « 1 » وقد شاهد مندوب المسيو ( جاك ريجينيز ) مندوب الصليب الأحمر بئرا وفيه 150 جثة مشوهة . أما الإنكليز فلم يقوموا بأي إجراء ضد السفاحين . إنما أذاعت الوكالة اليهودية بيانا أظهرت فيه أسفها واشمئزازها منه واعتذرت عنه وكذلك منظمة الهجاناه . . هذه المجزرة البشعة كانت سببا رئيسيا على ترك أهالي القرى وطنهم خوفا على العرض . . أولا ولكنهم لن ينسوا هذا التعدي الفاحش الوحش بل لم يزالوا واقفين لأخذ الثأر بإذن اللّه . كانت الآنسة حياة سالم البلبيسي معلمة مدرسة الإناث من الضحايا قتلها اليهود وهي تضمد جراح الجرحى من العرب .

استشهاد البطل القائد عبد القادر الحسيني في معركة القسطل

بدأت معركة القسطل المعركة المشهورة ما بين الثاني والثامن من شهر نيسان سنة 1948 . وبعد ظهر اليوم السابع من نيسان زحف عبد القادر على معاقل الصهيونية المحيطة بالقسطل الذي كان بقبضتهم وتقدم صفوف المجاهدين ووقعت معركة ضارية كان عبد القادر مستميتا فيها [ لأنه وصل منذ يوم واحد من دمشق . . ولم يحظ على الأسلحة التي كان يطالب فيها هناك ] وتمكن من تطهير المناطق المحيطة بالقسطل وأخيرا دخل المجاهدون القرية بين التهليل والتكبير . . ولما تم تطهير القرية افتقد المجاهدون قائدهم ونشوة النصر لا تزال تملأ [ الجو ] وراحوا يبحثون فشاهدوا القائد عبد القادر في أحد البيوت وقد احتضن سلاحه ويده على زناده وارتكز إلى الحائط والدماء الغزيرة تسيل منه . . فأمال رأسه وسأل " هل أخذتم القرية ؟ فقالوا نعم قال : الحمد . . لقد محونا العار . . " ثم سقط جثة هامدة . . رحمه اللّه رحمة واسعة وطيب ثراه . .

القسطل

كلمة لصاحب الكتاب : إن قرية القسطل أعلى قرية في تلك المنطقة وموقعها يعتبر من أشرف المواقع استراتيجية مشرفة على طريق القدس - يافا . ولي فيها ذكريات فهي بالواقع خاصة بعائلة واحدة فقط [ مطر ومطير ] وأولادهم وأحفادهم كنت أعرج على هذه القرية مرارا مع المرحوم والدي ووالدي الثاني حسين أفندي الحسيني عندما كنا نذهب للإصطياف في خربة دير عمرو التي ذكرت عنها الكثير في أول جزء من هذه الذكريات . ولها طريق خاص من جهة الغرب ولا يعرفها إلا القليل فهذه الطريق رومانية محفورة في الصخور عريضة يتضح لك سير عجل عربات الرومان فيها وتودي إلى حدود قرية صوبا الواقعة للغرب من القسطل وقد سرت عليها والمرحوم والدي مرارا نركب الحمير وأذكر أنني أقمت ليلتين فيها مع حسين أفندي الحسيني بدعوة من أهلها لشغل هام ما .
هامش
( 1 ) الدراسات الأحدث تشير إلى أن عدد الضحايا العرب كان أقرب إلى المئة والى ان رقم 250 نجم عن مبالغة صهيونية هدفت لتخويف العرب ودفعهم على ترك قراهم امام زحف قوات الهاجاناه . راجع : وليد الخالدي ، " دير ياسين : الجمعة ، 9 / 4 / 1948 " ( بيروت : مؤسسة الدراسات الفلسطينية ، 1999 )
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 601 | واصف جوهرية