6 . المجموعة الجوهرية تلك المجموعة التي أخذت الجزء الأكبر من تفكيري واجتهادي لا بل جهادي مدة ثلاثين سنة . .
بدأت وعائلتي بإنزال كل ثمين من على جدران البيت ، وحفظنا ما استطعنا ضمن صناديق خشبية وحديدية . قد فكرنا جليا بنقل الثمين منها خصوصا الخزف الصيني تلك المجموعة النادرة العظيمة في الشرق ، ولكن كان من الصعب نقله ونحن في هذه الحالة من خطر وحرب ومعارك ، فكرنا أفكارا كثيرة ولكننا فضلنا بقاء كل شيء في البيت وقررنا ترك البيت إلى غير رجعة . . حتى ننفذ بأرواحنا وحياة أولادنا وأكبادنا .
ولأجل الصدف قد جاءني جارنا سعادة قنصل فرنسا الجنرال نوفيل . كان صديقا لنا وهو بذات الوقت هاو للتحف الشرقية التاريخية . قال لي القنصل أن عمارة القنصلية الفرنسية ملآنة من ضيوف عائلات فرنسية ومعظمهم جاء بأثاثه وخصوصا الثمين منه وخبئه عندنا في القنصلية حتى أصبحت عمارة القنصلية عاجزة عن إيواء أي شخص أو أي أثاث .
ثم أضاف قائلا أن قوة من جند المغاربة الفرنسيين سيحضرون قريبا وبموجب أوامر الحكومة الفرنسية للمحافظة على القنصلية عند انتهاء الإنتداب في 15 أيار سنة 1948 ورجاني بأن يضع هذه القوة في فناء بيتنا شريطة أن يستلم هو رسميا من البيت بأكمله ويتعهد بأن يسلمني البيت وما حواه من فرش وأثاث وتحف عندما يستتب الأمن ويجلو الموقف بمشكلة فلسطين .
فكرت جليا بطلبه وبعد الجهد وجدت أنها قسمة ونعمة أؤمن فيها وفي هذا الوقت العصيب على المجموعة الجوهرية القيمة واتفقنا . إنما أبديت رأي الخاص في هذا الموضوع وقلت له : -
أنا أرى من الأوفق ومن الضروري أن تكتب أنت يا سعادة القنصل كتابين : -
الأول للجنة القومية العربية ، ثم إلى الوكالة اليهودية تسألهم فيما إذا يوافقون مبدئيا على هذه الفكرة حتى نكون قد أمنا عدم التعدي من أي من الفريقين بعد انتهاء الاحتلال . .
صمت سعادة القنصل قليلا ثم التفت إلي باسما وقال [ إنه لفكرة رائعة وسأقوم بها الآن . . ] . كتب القنصل إلى الطرفين المعنيين بالأمر وبعد ستة أيام دعاني وقرأ لي موافقة كل منهما كما طلبنا .
والجدير بالذكر وإني أسبق الوقت فأقول : أنه بعدما رجحت كفة اليهود ودخلت دارنا مع الأسف في المنطقة العائدة للملكة اليهودية ، حاولت فرق الهاجاناه أن تقتحم الدار وتحتلها وتملك ما فيها وتحولت الدار إلى قاعدة عسكرية لموقعها الإستراتيجي في تلك المنطقة . . ولكن منعوا كما أفادنا القنصل عندما أطلعهم على إيجابية الوكالة اليهودية المؤرخ قبل تاريخ انتهاء الإنتداب البريطاني وموافقتها بضم هذه الدار إلى القنصلية الفرنسية ولن أنسى ما قاله القنصل إلى زوجتي بتاريخ 2 تموز سنة 1948 في أريحا بالحرف الواحد قال : -
ثقي بأن زوجك قديس فلو لا فكرته هذه لكانت داركم الآن مع الهاجاناه . . ولكنهم لم ولن يدخلوها بإذن اللّه . .
أعود إلى البحث الأول وافقنا على أن نسلم الدار وكل محتوياتها وموجوداتها لجارنا قنصل فرنسا عندما نترك القدس .
بحثنا جليا أين تكون الهجرة ؟ على أمل أن لا نتغيب عن الدار أكثر من أسبوعين لعلمنا أن فلسطين سترجع حتما لأصحابها
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 605
مساهمون: واصف جوهرية
ص٦٠٥