بعدما انتهت الصلاة . كلمته فقال بصوت خافت الحمد للّه الحمد للّه سليمة هذه مشيئة اللّه أظن يا واصف هذا عند اليهود الجيران ! !
على كل نزلت وإياه إلى الطابق السفلي وجلس كل منا ومن الأولاد والعائلة وقلوبنا تخفق خوفا إلى أن دخل علينا قواص القنصلية الفرنسية وأخبرنا بأن الحادث كان في قوميانية مونتيفيوري ! !
قوميانية مونتيفيوري وما أدراك ما هي قوميانية مونتيفيوري ؟ ! هذه القوميانية هي مجاورة لبيتنا من الجهة القبلية تماما ولا يفصلنا عنها سوى أرض دير الروم ويبعد عن بيتنا ليس أكثر من 50 متر . .
تصور هذا الحادث وقل " كيف بقيت دارنا قائمة ؟ ! ! " سبحانه وتعالى إن دارنا هي من نوع البناء العربي القوي الأصل يبلغ سمك جدرانها ماية وعشرين سانتيمتر . . ومقامة على الصخر تماما .
حي المونتيفيوري هو بالحقيقة قوميانية أنشأت إبان الحكم العثماني وهي من أقدم أحياء اليهود خارج سور مدينة القدس وهي مؤلفة من ماية وعشرين عمارة منفصلة الواحدة عن الأخرى ، 60 عمارة لليهود المعروفين بالسفاراديم ، و 60 عمارة لليهود المعروفين بالإشكناز .
وقد اتخذت الوكالة اليهودية بالقدس هذه القوميانية مقرا قويا لإقامة عدد كبير من رجال الهاجاناه الصهيونيين واتخذوا شرفاته العالية أوكارا لاصطياد السيارات العربية التي تسير بين القدس والجنوب منها البقعة الفوقا وبيت لحم وبيت جالا وجبل الخليل والقرى المجاورة لهذه المدن . كما اتخذوا من أبنيته المنيعة مخابئ للذخائر الحربية ، والمؤونة ، ولم يكن من سبيل لاقتحامه أو السيطرة عليه نظرا لموقعه المستحكم الخطير بين المناطق العربية وهذه القوميانة معروفة عند اليهود ب [ يمين موشه ] .
تقدم جندي فلسطيني مجهول من جنود الجهاد المقدس وبدأ بتنفيذ الفكرة وحده فاستولى على سيارة نقل يهودية كانت تسير في حي رصافيا اليهودي بعد أن قتل سائقها . ملأ هذه السيارة بالمتفجرات من المقر في بيرزيت وعاد إلى القدس واقترب من حي المونتيفيوري ووقف عند الفتحة الوحيدة التي تركها الإرهابيون اليهود في ذلك الحي أما باقي الحدود فكانت محصنة بالأسلاك الشائكة الكثيفة .
وقف البطل وأطلق النار على أربعة من جنود الهاجاناه كانوا واقفين على المدخل ومدججين بكامل أسلحتهم فصرعهم على الفور ، وما هي إلا لحظات حتى شعرت الحامية اليهودية بالخطر وخرج رجال الهجاناه من أوكارهم وفي أيديهم أسلحتهم للإنقضاض على السيارة . وأما الجندي فقد ترك بسرعة مقود السيارة ونزل منها وهي لا تزال تسير ، ثم أشعل الفتيل المتصل بالمتفجرات ، وألقى بعض القنابل الفتاكة على المهاجمين ، فأفلت منهم ونجا بأعجوبه .
وما كاد يسير مسافة قصيرة حتى كانت السيارة قد ارتطمت بأحد جدران البيوت فانفجرت صناديق الألغام وأحدث انفجارها دويا أصم الآذان فتهاوت البيوت على بعضها وارتفعت سحب كثيفة من الدخان الأسود وشبت الحرائق في الحي بأكمله ، وكان منظرا قل أن شاهدت القدس له مثيلا .
القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 598
مساهمون: واصف جوهرية
ص٥٩٨