فتحت الترانزستر [ المقصود ادرت المذياع ] « 1 » بجانبي وإذ فوجئت بخبر قرار تقسيم فلسطين من " ليك سكس " « 2 » أميركا الذي تقرر في 29 تشرين ثاني سنة 1947 مساء ! ! ويا لها من صدمه ! ! أصابني وولدي جورج وجوم ولم تنطق بكلمة واحده . .
إنما كنا وكل منا يبحلق بعيون الآخر مستهجنين الخبر المشؤوم ولن أنسى تلك اللحظة مطلقا والعياذ باللّه .
تركت البيت ونزلت إلى شارع مأمن اللّه وشاهدت العرب متجمعين والجميع يحكي في موضوع التقسيم وهم في قلق على مصير هذا الوطن ويتسائلون يا ترى هل يتحقق لا سمح اللّه هذا الخبر المشؤوم ، وهل نرى فلسطين وخصوصا القسم الخصب منها سيكون مملكة إسرائيل ؟ وهل في استطاعة العرب والمسلمين الوقوف مكتوفي الأيدي من هذا الحكم الجائر ؟
ويخضعون إلى الذل والعار إلى المستعمر والصهاينه ؟ !
هذا من جهة العرب الذين فجعوا بهذا القرار الغير منتظر ونحن ولا شك أصحاب حق وأصحاب البلاد ولا يمكن ولا مجال من الأحوال القبول بذلك ، وقد تبين واضحا للعقلاء منهم بأن رواية الوطن القومي اليهودي في فلسطين وما تبعه من فصول وذيول بمدة الثلاثين السنة تحت انتداب بريطانيا التي ساعدت على تنفيذ هذا القرار بأساليبها السياسية مثل السماح للهجرة المتدفقة إلى فلسطين من يهود العالم ، ومساعدتها لهم بشراء ما يستطيعون من أراضي العربية إلى آخر ما هنا لك من معاملات شاذه ضد العرب حتى مكنت الصهيونية بالحصول على ما تبتغيه من قرار التقسيم الجائر واعتبروا هذا هو الفصل النهائي من الرواية ويا للأسف .
وأما جهة اليهود في فلسطين فقد قامت الأفراح والليالي الملاح وبالفعل قد تركوا منازلهم ليلة 29 - 30 تشرين الأول سنة 1947 يرقصون ويهللون فرحا طيلة الليل يشربون ويسكرون مع الجيش البريطاني في شوارع المدن الرئيسية في فلسطين مع العلم أن هذا الجيش كان قبل قرار التقسيم هو العدو الألد لليهود وكانوا يحاربونه في البلاد في السر والعلانية كما سبق ودون في هذا الكتاب من أعمال وحشيه وجرائم تقشعر لها الأبدان ضد حكومة الإنتداب والجيش معا .
وهكذا ارتاحت بريطانيا وأصبحت بين عشية وضحاها الصديقة لليهود تقدم كل مساعدة وعون لتنفيذ قرار التقسيم بحذافيره كما سيجيء البحث عنه في حينه . والجدير بالذكر أن دولة بريطانيا العظمى ودهائها السياسي المحنك لم تشترك ولم تقبل ( في العلانية ) على التقسيم في مجلس الأمن أبدا . . لا بل أظهرت أسفها على هذا القرار وأظهرت استيائها حتى قامت وأصدرت البيان الرسمي بأنها " لا ترغب في المثابرة على انتداب فلسطين وأنها عينت تاريخ 15 مارس سنة 1948 يوما لانتهاء الإنتداب البريطاني " .
كنا جماعة من أبناء القدس في صباح الأحد الواقع في 30 تشرين الأول سنة 1947 في مخزن الأخ فايز العلمي الواقع في حي مأمن اللّه نتبادل الحديث والجميع يبدوا عليهم الحزن والتأثر وإذ لا حظنا مناشير توزع على الأهلين . هذه المنشورات كانت من قبل اليهود الوكالة اليهودية مطبوعة بخط جلي أنيق باللغة العربية وموجهة إلى العرب تقول : -
هامش
( 1 ) يستخدم واصف الترانزستور لقصد المذياع أو الراديو واستخدامه للمصطلح غير دقيق فأجهزة الراديو التي تستخدم تكنولوجيا الترانزستور لم تكن موجودة عام التقسيم ( 1947 ) .
( 2 ) يقصد سكسسLake Success