تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
" أنتم أيها العرب أبناء العم ساميين ، حكموا عقولكم ، ولا تردوا على زعمائكم من العرب فكل له مصلحة خاصة ، بل انضموا معنا وسيروا على بركة اللّه لنقوم سوية في تعمير البلاد من كل الوجوه ونعيش فيها سوية كالإخوان ، إلى هنا لك من كلام معسول في هذا الصدد " . وهكذا كان مشهد غريب لن أنساه ما دمت حيا .

مدينة القدس بعد قرار التقسيم

أصبح الجو مكفهر في طول البلاد وعرضها إثرا على قرار التقسيم وقد شاهدنا العجب العجاب في القدس لأن فرح اليهود وما قاموا به من احتفالات قوميه علنا في الشوارع الأمر الذي استفز شعور العرب وأصبحوا يحقدون على بريطانيا واليهود . وفي صباح الاثنين كانون الأول سنة 1947 حدثت بعض حوادث مؤلمه من التعدي بين الفريقين فشاهدت باصات اليهود رقم 1 و 3 وأنا ذاهبا للسراي عن شارع البرنس ماري شاهدت عددا من الباصات عائدين والشبابيك مكسرة من الحجارة التي كانت تلقى عليهم من العرب في شارع يافا - القدس ، فقلنا ربنا يستر وكما قال المثل ( أول الرقص حنجله . . ) . وقد اتخذت العرب في بادئ الأمر قرارا بالإضراب لمدة ثلاثة أيام تنفيذا لبيان صدر من الهيئة العربية العليا وبالفعل جرى الإضراب من صباح الثلاثاء 20 كانون الأول سنة 1947 مظهرين للعالم غضبهم واستيائهم من قرار تقسيم فلسطين الجائر ، وبالطبع قامت المظاهرات وكانت كما أذكر الكثرة من الأولاد فداهموا المركز التجاري اليهودي المعروف بالشماع [ يقصد الشماعة ] والواقع ما بين طريق مأمن اللّه - جورة النسناس وجبل النيكوفوريه سكني . داهموا هذا السوق المكتظ بتجار اليهود مما اضطر اليهود إلى تركه خوفا من المتظاهرين العرب وهكذا هجم المتظاهرون وحرقوا بعض المخازن ونهبوا ما استطاعوا من موجوداتها ، ثم اتجهت المظاهرة إلى شارع يافا وأشعلوا النار في مخازن اليهود إلى أن وصلوا إلى موقع بنك باركلس . وفي ذات الوقت من يوم الثلاثاء عندما كنت وزملائي نقوم بالوظيفة في سراي حاكم لواء القدس الكائنة في شارع يافا ومن أملاك الروس في المنعطف المؤدي شمالا طريق دائرة السفر والمهاجرة ، شارع يافا ، شاهدنا من نوافذ السراي تجمع يهودي ضخم من الهاجاناه وغيرهم في حالة هياج شديد وكانوا متجهين شرقا للهجوم على المناطق العربية الصرفة ولكنهم منعوا بواسطة بعض زعمائهم والجيش البريطاني ، إن قاموا بالتعدي على بعض الأماكن والأملاك التي تخص العرب في تلك المنطقة فأحرقوا سينما ركس شارع البرنسس ماري مع بعض المخازن هناك بما فيه معمل للنجاره خلف عمارة ميخائيل مخلوف من بيت جالا الأمر الذي اضطر فيه جميع الموظفين من ترك السراي فورا خوفا وهربا من النار والتعدي المرتقب ولم يبق في السراي أحد سوى رئيسنا جمال بك طوقان الذي تلطف وأخذني في سيارته المرفوع عليها العلم البريطاني فشقت السيارة الجمهور المتجمع في الشوارع شارع بن يهودا إلى أن أوصلني إلى المنطقة المؤمنه رقم ( 2 ) والتي تقع فيها دارنا فشكرته ودخلت الدار وأنا في حالة يرثى لها من الفزع والقلق والرعبه .