بأعجوبة من جانبه . . الأمر الذي هدم قلوب زوجته وأولاده وبناته هدما ليومنا هذا ، فكان اللّه بعونهم وألهمهم وإيانا الصبر .
عشنا أسبوعا في بيتنا في محلة النيكوفورية على أعصابنا ، نشاهد كل جنازة تمر أمامنا من باب الخليل إلى مقابر جبل صهيون وبدون مبالغة كانت رائحة جثث الضحايا تفوح ليلا فنتنشقها ونحن حزينون حتى تم إنقاذ الباقي منها . وبعد تاريخ هذا الحادث المؤلم بمدة ربما أسبوعين ، ولبقاء بعض زوايا العمارة من فندق الملك داود في حالة خطر ، اضطرت الحكومة على إنزالها بواسطة النسف بالديناميت فأنذرتنا مع باقي مجاوري الفندق فتركنا بيوتنا وذهبت والعائلة إلى بيت الأخت أم سليم أرملة المغفور له حسن هاشم الحسيني في حي البقعة الفوقا طريق بيت لحم ، وشاهدنا من هناك النسف وسمعنا الانفجارات المخيفة حتى هبطت الزوايا المخطرة فرجعنا البيت مساء .
كلمة أخيرة لصاحب هذا الكتاب بخصوص الأب الروحاني الإشبين العراب
ألفت نظر القارئ خصوصا إذا كان من الأقارب إلى ما دونته عن أشابين العائلة الجوهرية ، فكان المرحوم وليم الخياط [ كونشلير حكومة بريطانيا بالقدس إبان الحكم العثماني ، لكل مني ومن إخواني وأخواتي وكانت المرحومة الآنسة نسطاس عبده شقيقة المرحومين نقولا وسمعان عبده الإشبينة [ ما عدا الأخ فخري ] ، ولذلك رغبت من كل قلبي بمواصلة هذه القربى الروحية ، ورجوت نجلا نقولا عبده وقبلت وكانت إشبينة ابنتنا ليلى ، وكذلك إشبينة ولدنا جورج كما ذكر في مقال الأستاذ السكاكيني .
حرب الأعصاب في المدينة المقدسة
أدون للقارئ ما حدث لي بالذات من خوف وانزعاج بعد نسف فندق الملك داود وذلك في حادث محزن ومضحك من هذا القبيل : -
كان في صباح نهار أحد من شهر آب سنة 1946 عندما كنت لابسا ثيابا أنيقة فنزلت من داري النيكوفوريه عن طريقة محلة جورة النسناس فوصلت طريق مأمن اللّه وعرجت إلى دكان الكوي العائدة إلى أخي وصديقي جورج مراد ، فعندما وقع نظره علي صاح بأعلى صوته يا واصف . . أدخل الدكان حالا مشيرا إلي بيده ، وقد لاحظت بأن الناس يقفون على أرصفة الشوارع منهم من دخل [ . . . ] ومنهم ومن أصحاب المخازن أغلق الأبواب بسرعة فائقه ، والجميع يبحلق بعيونه ب " سيارة نقل لوري . . " كانت واقفة بدون سائق مقابل مخزن أولاد الداودي من عمارة وقف العنابوسي وهذا المخزن كان فيه سابقا " بنك باركلس " في الساحة المقابلة لمثلث عمارة بلدية القدس سابقا .
كان الجميع في حالة فزع شديد يعتقدون أن هذا اللوري ملآن بالمواد المعدة لنسف تلك المحلة عن بكرة أبيها وضعه اليهود انتقاما من العرب . كانوا ينتظرون خبراء الحكومة الأخصائيين في إبطال مفعول الألغام . دخلت الدكان وأغلق جورج الأبواب الحديدية علينا وبقي فتحة باب ذو الدرفة الواحدة وقد وقفنا ولم نبدي حراكا في داخل الدكان ننتظر القدر . .