فقلت في نفسي ها للّه . . ها للّه . . ألهذه الدرجة وصل شلل حكومة بريطانيا العظمى ؟ ! ! يحدث انفجار كهذا يؤدي إلى قتل أكبر رؤوس موظفي حكومة الانتداب ، وفي أعظم حي وأشهر موقع في مدينة القدس ، وفي رابعة النهار ، خصوصا وأن عمارة فندق الملك داود كان داخل المنطقة المحصنة والمحاطة بأسوار الأسلاك الشائكة
[ 2 Zone ]
يحدث هذا الحادث الإجرامي الفظيع والنادر من نوعه ضد الإمبراطورية البريطانية من قبل حفنة مجرمين من اليهود الذين كبروا وترعرعوا في أحضان الإنكليز ! ! ولم تعلم دائرة البوليس أو دائرة الحاكم بالأمر إلا عندما تلفنت يسرى ؟ ! !
أصبحت في حالة تعجب وريب وشك من هذا الأمر ، وأتساءل في نفسي وقلت [ إذا كان الأمر حقيقيا وكان ما حدث فعلا فبئس حكومة الانتداب وبئس خذلانها وقلت وعلى فلسطين السلام .
أما إذا كان الأمر يتعلق بالسياسة العليا وحبا باليهود وبإجرامها فقلت كما قال المثل [ فخار بيكسر بعضه ] و [ مال هالجثة الخبيثة إلا لهذا الدواء البخس ] دع بريطانيا تدلل اليهود وتقيم وطنا قوميا لهم في أقدس بقع العالم ! !
انتشر الخبر المشؤوم في القدس وعلمنا أن هذا النسف كان أفظع نسف شهدته البلاد وتبين أن الجناح الشمالي بكامله من طابقه السفلي إلى السادس هدم ، وهذا الجناح كان يضم أكبر شخصيات حكومة الانتداب من إنكليز وعرب عبارة عن مائة وعشرة ضحايا سيأتي ذكر أسمائهم فيما بعد من هذا المقام . والجدير بالذكر أنه لم يكن بين الضحايا المذكورين أي شخص يهودي لأن العصابات اليهودية كانت تفيد اليهود وهم في الوظيفة بأن يتغيبوا عندما يقومون بمثل هذه الأعمال الوحشية .
وبعد الحادث مباشرة ، فهم أن الألغام أدخلت بواسطة سطولة الحليب التي كانت عادة تدخل في كل صباح الفندق من المدخل الشمالي للفندق المؤدي للمطبخ والمنافع . فقد دخلت هذه السطول بواسطة المجرمين الذين كانوا مدججين بالأسلحة الكاملة ، ولدى وصولهم في الطابق السفلي أمروا جميع العمال من جرسونات وخدم وطهاه وسفرجيه وعمال كوي الثياب أن يقفوا ووجوههم إلى الحائط وبعدما نفذ هذا الأمر وضعوا الألغام في زوايا العمارة المتفق عليها وحصل ما حصل في الوقت المحدد للانفجار .
كان ولدنا إبراهيم بن الخوري زخريا القسيس من رام اللّه [ وقد تربى هذا الشاب عندي في بيتنا ] من بين العمال بصفته معلم كوي ثياب يشتغل هناك ، وقد جاء بعد الحادث مباشرة إلى بيتنا وأعلمنا الحادث مفصلا ووجهه كما يقولون ما فيه نقطة دم من شدة الفزع . .
أصبحت مدينة القدس بأسرها مأتما . . . وكان هذا الحادث البشع الإجرامي موضوع البحث لدى الأهلين وفي كل بيت يلعنون الساعة التي احتلت بريطانيا بلادنا وسمحت بهجرة اليهود ونفذت ما وعدتهم به من وجود وطن قومي . إني أدون هذه الحادثة ويدي ترتجف للذكرى المؤلمة ، فقد كانت داري واقعة من الجهة الشرقية لفندق الملك داود هذا ، وأصبحنا في حالة حزينة نستمع إلى الآلات الميكانيكية التي جاءت بها الحكومة خاصة لرفع الأنقاض من على الضحايا التي كان بعضهم حيا يصيح ويستغيث من تحت الأنقاض أمثال عطا اللّه منطورة ، كما أفاد زميله تحت الأنقاض المستر ايراسون الذي نجا صورة النيكوفورية : واصف جوهرية وعائلته في القدس في النيكوفورية عام 1945 . في منتصف الصورة يقف واصف والى يمينه اخوه تليه ميسرى ابنة واصف . فخري أخ واصف يجلس علبى يمين الصورة وبيده طفل . المصور غير معروف . من مجموعة صور ابنة واصف آية جوهرية شاكر .