وبقدوم جمال بك لدائرة حاكم لواء القدس ، جرد السيد منطورة من جميع أعماله ، وانزوى في غرفته يتصفح الجرائد والأخبار ، والويل ثم الويل منا نحن الموظفين إذا نفذنا له أمرا ، وهكذا حتى المهمة التي كان يشرف عليها منذ زمن قديم ، وهي [ اختلافات الطوائف المسيحية ] سحبت منه ، وأصبح الحاكم المستر بولاك يديرها بنفسه ، إلى أن عيل صبره وطلب نقله إلى السكرتارية فنقل ، وكان ما كان في فندق الملك داود ، ولاقى حتفه هذا المسكين هناك . وقد أحيل أيضا نصوحي بك بيضون إلى التقاعد وترك الحكومة نهائيا .
ملاحظة : ذكر في كتاب الشاعر إبراهيم طوقان وأبو القاسم الشابي الذي نشر سنة 1954 في بيروت بأن :
يرجع نسب آل طوقان - فيما يقال - إلى بطن من بطون العرب الموالي يعرفون بالحياريين ، وهم بدو لا يزالون إلى اليوم ضاربين خيامهم في غرب بادية الشام بين حمص وحماة .
العم الحاج خليل الرصاصي
ذكرت اسم الحاج خليل الرصاصي [ سابقا ] بصفته عضوا في لجنة تخمين ضريبة الأملاك بالقدس ، التي كنت رئيسا لها لعدة سنين . كان للحاج خليل الرصاصي ماض مجيد إبان وظيفته زمن الحكم العثماني في سلك الجندرمة ، فكان - رحمه اللّه - مخلصا في العمل ، فلمع اسمه وبطشه خصوصا في الحرب العظمى الأولى ، فكان لا يهاب ويجرؤ على رؤسائه من الأتراك ، ويدافع عن الرعية العرب ، وله حوادث غريبة يصعب ذكرها في هذا المجال لكثرتها . كنت أجله وأحترمه في الوظيفة ، وقد تبادلنا الحب وكان يقص علي حوادث غريبة زمن صباه ، وما رآه وسمعه في حياته ، ومن جملة حوادثه الغريبة التي كنت أستدرجه من حين لآخر لسردها حكى لي هذا الحادث الفريد :
أنا فاهم بس فهم لي هالآغا ! ! . . . قال :
اعلم يا واصف أن الموظف زمن تركيا يقسم إلى أربعة أقسام :
الباشا ، والبيك ، والأفندي ، والآغا . كانت هذه الألقاب تعطى حسب كفاءة ذلك الموظف ، فالباشا والبيك والأفندي لمن يعرف القراءة والكتابة . أما الآغا فكانت تعطى للحاكم الجاهل الذي لا يعرف القراءة ولا الكتابة ، وكان هذا النوع بكثرة في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في البلاد ؛ أي عندما أصبحت تركيا في دور الشيخوخة والانحلال ، وإليك هذا الحادث الطريف المضحك حدث في بلدنا بيت المقدس زمن المرحوم والدي ، الذي كان أشبه بمدير الأمن في البلاد آنذاك .
أرسلت الآستانة حاكما للقدس آغا من الأغوات ، وكان عصبي المزاج شديد الانفعال لأتفه الأسباب ، وكان بالنسبة إلى جهله يتجول في شوارع وأزقة المدينة القديمة ، وفي يده " الكرباج " يضرب به أي شخص من الشعب يخالف أمره ، حتى أدخل الفزع والخوف في قلوب الأهلين التجار منهم والباعة المتجولين .
وفي عصيرة نهار وقفة عيد الأضحى المبارك صادف أن شابا من جيراننا الذي كان يسكن في أعلى عقبة رصاص " نسبة لعائلتي " الكائنة من الجهة الشمالية للشارع المؤدي إلى حي السعدية من ساحة باب العمود الداخلية ، وهي من أشهر عقبات